قوله : ( عن مسروق قال : أتيت ابن مسعود ) سيأتي في تفسير الروم بالإسناد المذكور في أوله [ ص: 593 ] " بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة " فذكر القصة وفيها " ففزعنا فأتيت ابن مسعود " الحديث .
قوله : ( فقال : إن قريشا أبطئوا ) سيأتي في الطريق المذكورة إنكار ابن مسعود لما قاله القاص المذكور ، وسنذكر في تفسير سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد بقوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ، ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء .
قوله : ( فدعا عليهم ) تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا كسبع يوسف وهو منصوب بفعل تقديره أسألك ، أو سلط عليهم . وسيأتي في تفسير سورة يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان " اللهم أعني عليهم إلخ " وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في الطهارة وكان ذلك بمكة قبل الهجرة ، وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بذلك بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل الاستسقاء من حديث أبي هريرة ، ولا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصص إذ لا مانع أن يدعو بذلك عليهم مرارا ، والله أعلم .
قوله : ( فجاءه أبو سفيان ) يعني الأموي والد معاوية ، والظاهر أن مجيئه كان قبل الهجرة لقول ابن مسعود " ثم عادوا ، فذلك قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر " ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
" البيت ، لكن سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة ، فإن لم يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله المستعان .