تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له أخبرنا جعل أعلاه أسفله أو أسفله أعلاه أم كيف جعله قال لا بل جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين " أهـ ..

وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني في الشرح : " قوله : ( باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ) قال الزين بن المنير : ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد بالاستسقاء ، كذا قال ، ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ . واستشكل بعض شيوخنا مطابقة حديث ابن مسعود للترجمة ، لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بالقحط ، ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل ، فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب ، فجاءه الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا . انتهى .

ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ، ويمكن أن يقال : هي مطابقة لما وردت فيه ، ويلحق بها بقية الصور ، إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك ، فإن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم ، وذلك من مطالب الشرع . ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب " إذا " من الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا : أجابهم مطلقا ، أو أجابهم بشرط أن يكون هو الذي دعا عليهم ، أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا . ولا دلالة فيما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره ، إذ الظاهر أن ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ، ولعله حذف جواب " إذا " لوجود هذه الاحتمالات . ويمكن أن يقال : إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم .

والمحدثون · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١٧٨٢