تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأن البخاري ، رحمه الله ، قد أخلى أبوابا من صحيحه مقتصرا على تراجمها ، رجاء أن يقع له ما هو على شرطه فيرويه فيها ، ولم يترجم لبعض الأبواب ، إما سهوا ، وإما اعتمادا على وضوح مناسبتها في الكتاب الذي رويت فيه ........... إلخ ، فجاء بعض المتأخرين كالمستملي ، فاجتهدوا في ضم بعضها إلى بعض ، لا أنهم أضافوا أحاديث ليست في الأصل ، ولو حصل ذلك في عصرنا ، مع قلة الرواية وندرة المحدثين لتفطن له آحاد طلبة العلم ممن لهم عناية بالصحيح ، فكيف بأولئك الذين عاشوا في عصور ازدهرت فيها الرواية حتى كان عوام المسلمين يحملون إجازات في سماع كتب الأصول بأسانيدها المتصلة ، وهو أمر يتعذر على كثير من علماء زماننا .

وهذا المنهج في معالجة اختلاف روايات الصحيح ، يمكن استعماله في معالجة اختلاف روايات بقية كتب الأصول .

والله أعلى وأعلم .

التدقيق والتحقيق وإحسان العمل منهج إسلامى

بينما امتازت الحضارة الحديثة بالدقة والإتقان ، نرى كثير من المسلمين يفتقدون هذه المعانى فيما يقومون به من أعمال ، فما هو حكم هذه الظاهرة فى الفكر الإسلامى ؟

والجواب :

أن المسلمين فقدوا للأسف هذه الخصائص التى كانوا يمتازون بها وقتما كانوا بناة حضارة ، فمثلا صحيح الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري المتوفى سنة 256هـ، أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى في نقله، وفي اهتمام المسلمين به، لاسيما وأنه ينقل إلينا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق فيها غاية توثيق المصدر وغاية النقد العلمي، ولقد سماه الإمام البخاري؛ «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» غير أنه اشتهر بين الناس «بصحيح البخاري».

والمحدثون · الصفحة ١١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١١٧١