تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سمع ذلك الكتاب من البخاري خلق كثير في كل مدينة وقرية كان ينزل بها البخاري، وقد روى الفربري أنه سمعه منه تسعون ألف نفس، ورواه لمن بعده رواة كثيرون، منهم حماد بن شاكر المتوفى سنة 290هـ، وإبراهيم بن معقل النسفي المتوفى سنة 240هـ، ومنهم محمد بن يوسف بن مطر الفربري المتوفى سنة 320هـ.

ورواية الفربري هذه هي التي وصلت إلينا، فقد سمعها منه عدة منهم أبو محمد الحموي المتوفى 381هـ، وأبو الهيثم محمد الكشميهني المتوفى سنة 389هـ، ورواه عن الحموي الداودي المتوفى سنة 467هـ، وعنه أبو الوقت المتوفى سنة 553هـ، وعنه الإمام النووي المتوفى سنة 676هـ.

واهتم أولئك الرواة بصحيح البخاري أشد الاهتمام؛ فكانوا يقرءونه كلمة كلمة، حتى رأينا اثنين من كبار علماء العربية والحديث يجلسان مع جماعة من الفضلاء لتحرير كل الروايات على مستوى الحركة في صحيح البخاري، وهما: جمال الدين محمد بن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو المتوفى سنة 672هـ، وشرف الدين علي بن محمد اليونيني - نسبة إلى يونين إحدى قرى بعلبك - المتوفى سنة 701هـ، وتمت هذه الجلسات في دمشق، وبلغ عددها إحدى وسبعين جلسة، وذلك من سنة 667هـ، فخرجت هذه النسخة في غاية التحقيق والتدقيق، وأصبحت من أوثق النسخ المعتمدة لصحيح البخاري، بل لو أطلقنا القول بأنها أوثقها وأعظم أصل يوثق به لما كان بعيدا، وقد جعلها الإمام القسطلاني المتوفى سنة 923هـ عمدته في شرح صحيح البخاري، فحقق المتن حرفًا حرفًا على تلك النسخة.

1- هذا الفريق العلمي الذي يتعاون لإخراج العمل منهج افتقدناه، وهذا التدقيق الذي يصل بنا إلى معرفة الأسس والأصول والمنطلقات منهج افتقدناه، وهذا السعي الدءوب عبر العصور والتواصل العلمي الدائم والبناء على ما انتهى إليه السابق منهج افتقدناه، والغريب أنه ذات المنهج الذي وصل به الآخرون في علوم الطبيعة إلى ما وصلوا إليه.

والمحدثون · الصفحة ١١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١١٧٢