تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاختلاف نسخهم ، أشبه ما يكون بزيادة الثقة في قرون الرواية الشفوية ، التي تخضع للقرائن والمرجحات ، فتكون رواية الثقة إذا خالف جمعا من الثقات : شاذة ، وقد يقع النقص في نسخة أحدهم ، كما يقع النقص في رواية راو اشترك مع جمع من الرواة في التحمل عن شيخ واحد ، فزادوا ما لم يزده ، وهذا ما يفسر زيادة بعض الأحاديث في نسخ دون أخرى ، وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام ، رحمه الله ، بقوله في مواضع من "مجموع الفتاوى" : "ووقع في بعض نسخ البخاري" ، ومن ثم يشير إلى لفظ أو حديث وقع في بعض النسخ دون بعض ، فالاختلاف ، كما تقدم ، ليس في أصل الكتاب ، لأن الصحيح قد صنف قبل ذلك ، وإنما هو في نسخهم التي سمعوها من شيوخهم ، ومع انقضاء عصور الرواية الشفوية ، حصل نوع تساهل في الرواية ، بل وفي تعديل الرواة ، فاختلف مدلول وصف "الثقة" على سبيل المثال ، بين المتقدمين ، الذين شددوا فيه ، والمتأخرين الذين خففوا فيه ، لأن العبرة في رواية المتأخر ، بالأصل المدون الذي يرويه ، لا بنفس روايته ، ولذا ظهر في العصور المتأخرة شيوخ : ليسوا من أهل العلم ، بل هم من عوام المسلمين الذين لا يتعقلون كثيرا من المعاني الظاهرة ، ومع ذلك تجد الناس أرغب في السماع منهم إذا كانوا شيوخا معمرين لعلو سندهم ، فما الإشكال في السماع منه طالما كان الكتاب ثابتا ، بل متواترا من طرق أخرى ، فالمسألة صارت : علوا شرفيا في السند لا أكثر .

والمحدثون · الصفحة ١١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١١٦٥