وهذا التساهل انعكس بالتأكيد على النسخ التي دونت بعد ذلك ، فلم تخل من السقط ، والغلط ، في مواضع ، والراوي قد ينشط فيذكر زيادات في مجالس ، وقد يكسل فلا يذكرها في مجالس أخرى ، فتكون روايته أشبه ما تكون بالاختصار ، أو الرواية بالمعنى ، تماما كما كان المتقدمون يتساهلون في مجالس المذاكرة ، فلا يذكرون الأسانيد والمتون كاملة ، ولذا كان أحمد ، رحمه الله ، لا يجيز لأحد أن يتحمل عنه في مثل هذه المجالس ، فإن أراد الراوي أن يتحمل عنه ما ذاكراه سويا ، أمر بكتابه ، ليحدثه منه .
أما أن يقال بأن في الصحيح سقطا ، لمجرد وقوع نقص في بعض نسخه ، فهذا ما لا يتصور لأن فيه قدحا في الأصل ببعض فروعه ، والأولى التعامل مع مواضع الاختلاف في هذه النسخ ، كالتعامل مع روايات متعددة لحديث واحد ، وقع فيها الاختلاف ، فإما أن يجمع بينها ، وإما أن يرجح بعضها على بعض تبعا لثقة الراوي وموافقته أو مخالفته لمن شاركه من الحفاظ في الرواية عن شيخه ، فعلى سبيل المثال ، يقول الحافظ ، رحمه الله ، معلقا على رواية : (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ) التي أوردها البخاري في باب : "فضل العمل في أيام التشريق" :