تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاتلتهم ليدينوا بحكم كتاب الله، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم.

فقال له مسعود بن فدك التميمي، وزيد بن حصين الطائي في عصابة من الذين صاروا خوارج: يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت إليه، وإلا دفعناك برمتك إلى القرم، نفعل بك ما فعلنا بابن عفان.

فقال علي: إن تطيعوني فقاتلوا، وإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم. قالوا فابعث إلى الأشتر فليأتك، فبعث إليه يدعوه، فقال الأشتر: ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي، فرجع الرسول وأخبره بالخبر، وارتفعت الأصوات وكثر الرهج من جهة الأشتر، فقالوا لعلي: ما نراك أمرته إلا بالقتال؟ فقال: هل رأيتموني ساررت الرسول إليه، أليس كلمته وأنتم تسمعون؟ فقالوا: فابعث إليه ليأتك وإلا اعتزلناك فرجع الرسول إلى الأشتر وأعلمه.

فقال: قد علمت والله أن رفع المصاحف يوقع اختلافا، وإنها مشورة ابن العاهر فرجع الأشتر إلى علي وقال: خدعتم فانخدعتم، وكان غالب تلك العصابة الذين نهوا عن القتال قراء، ولما كفوا عن القتال سألوا معاوية: لأي شيء رفعت المصاحف؟ فقال: تنصبوا حكما منكم وحكما منا، ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله، ثم نتبع ما اتفقا عليه، فوقعت الإجابة من الفريقين إلى ذلك.

فقال الأشعث بن قيس وهو من أكبر الخوارج: إنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري.

فقال علي: قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن. لا أرى أن أولي أبا موسى.

فقالوا: لا نرضى إلا به.

فقال علي: إنه ليس بثقة؛ قد فارقني وخذل عني الناس، ثم هرب مني حتى أمنته بعد أشهر، ولكن ابن عباس أولى منه.

فقالوا: ابن عباس ابن عمك، ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء.

قال علي: فالأشتر. فأبوا وقالوا: هل أسعرها إلا الأشتر.

فاضطر علي إلى إجابتهم، وأخرج أبا موسى، وأخرج معاوية عمرو بن العاص بن وائل، واجتمع الحكمان عند علي رضي الله عنه، وكتب بحضوره كتاب القصة وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى أمير المؤمنين علي. فقال عمرو: هو أميركم، وأما أميرنا فلا. فقال الأحنف: لا تمح اسم أمير المؤمنين. فقال الأشعث بن قيس امح هذا الاسم فأجاب علي ومحاه.

وقال علي: الله أكبر سنة بسنة، والله إني لكاتب رسول الله يوم الحديبية، فكتبت محمد رسول الله، فقالوا لست برسول الله، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحو، فقلت: لا أستطيع، فقال: فأرني، فأريته فمحاه بيده، فقال لي: " إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب ".

فقال عمرو: سبحان الله تشبهنا بالكفار ونحن مؤمنون.

فقال علي رضي الله عنه: يا ابن النابغة، ومتى لم تكن للفاسقين، وليا وللمؤمنين عدوا.

فقال عمرو: والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم. فقال علي: إني لأرجو أن يطهر الله مجلسي منك، ومن أشباهك.

وكتب الكتاب؛ فمنه: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي على أهل الكوفة ومن معهم، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن معهم أنا ننزل عند حكم الله وكتابه، نحيي ما أحيى، ونميت ما أمات، فما وجد الحكمان في كتاب الله - وهما أبو موسى الأشعري عبد الله

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ١٧٧