تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم وأدركته، فقال: يا رسول الله دعني اضرب عنقه، وسأل العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فقال: النبي صلى الله عليه وسلم قد أمنته، وأحضره يا عباس بالغداة، فرجع به العباس إلى منزله، وأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغداة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا سفيان أما آن أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال إلى: قال: ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله " فقال: بأبي أنت وأمي، أما هذه ففي النفس منها شيء، فقال له العباس: ويحك تشهد قبل أن تضرب عنقك، فتشاهد وأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس " اذهب بأبي سفيان إلى مضيق الوادي ليشاهد جنود الله "، فقال العباس يا رسول الله إنه يحب الفخر، فاجعل له شيئا يكون في قومه، فقال: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ". قال: فخرجت به كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت عليه القبائل وهو يسأل عن قبيلة، وأنا أعلمه حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار، لا يبين منهم إلا الحدق، فقال من هؤلاء. فقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. فقال: لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما. قال: فقلت ويحك إنها النبوة، فقال نعم.

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام أن يدخل ببعض الناس من كداء وأمر

سعد بن عبادة سيد الخزرج أن يدخل ببعض الناس من ثنية كداء، ثم أمر عليا أن يأخذ الراية منه فيدخل بها لما بلغه من قول سعد: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة.

وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة في بعض الناس، وكل هؤلاء الجنود لم يقاتلوا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال، إلا أن خالد بن الوليد لقيه جماعة من قريش، فرموه بالنبل ومنعوه من الدخول، فقاتلهم خالد فقتل من المشركين ثمانية وعشرين رجلا، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال: ألم أنه عن القتال؟ فقالوا: إن خالد قوتل فقاتل وقتل من المسلمين رجلان. وكان فتح مكة يوم الجمعة، لعشر بقين من رمضان، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وملكها صلحا، وإلى ذلك ذهب الشافعي رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة إنها فتحت عنوة، ولما أمكن الله رسوله من رقاب قريش عنوة، قال لهم: ما تروني فاعلا بكم قالوا له: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، قال " فاذهبوا فأنتم الطلقاء " ولما اطمأن الناس، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطواف، فطاف بالبيت سبعا على راحلته، واستلم الركن بمحجن كان في يده، ودخل الكعبة ورأى فيها الشخوص على صور الملائكة، وصورة إبراهيم وفي يده الأزلام يستقسم،، فقال: قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام، ما شأن إبراهيم والأزلام، ثم أمر بتلك الصور فطمست، وصلى في البيت وأهدر دم ستة رجال

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ١٤٤