تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال قلت هو كقولك جئت والجيش مصطف وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف وإنما ذكر شجرة على التوحيد لأنه أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلامًا وأوثر الكلمات وهي جمع قلة على الكلم وهي جمع كثيرة لأن معناه ان كلماته لا تفى بكتبتها البحار فكيف بكلمه ﴿أَنَّ الله عَزِيزٌ﴾ لا يعجزه شيء ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يخرج من علمه وحكمته شيء فلا تنفد كلماته وحكمه

مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)

﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحدة﴾ إلا كخلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة فحذف للعلم به أي سواء في قدرته القليل والكثير فلا يشغله شأن عن شأن ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لقول المشركين إنه لا بعث ﴿بصير﴾ بأعمالهم فيجازنهم

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)

﴿ألم تر أن الله يولج الليل فِى النهار﴾ يدخل ظلمة الليل في ضوء النهار إذا أقبل الليل ﴿وَيُولِجُ النهار فِى الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ لمنافع العباد ﴿كُلٌّ﴾ أي كل واحد من الشمس والقمر ﴿يَجْرِى﴾ في فلكه ويقطعه ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى يوم القيامة أو إلى وقت معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر ﴿وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وبالياء عياش دل أيضًا بتعاقب الليل والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين

لقمان (٣٣ - ٣٠)

في فلكيهما على تقدير وحساب وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على عظم قدرته وكمال حكمته

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)

﴿ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يدعون﴾ بالياء عراقى فى غير أبي بكر ﴿مِن دُونِهِ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف به من

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٧٢٠