تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمن وأما قول عائشة فى عمر رضى الله تعالى عنه كان إذا مشى أسرع فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المماوت وعن ابن مسعود رضي الله عنه كانوا ينهون عن خيب اليهود ودبيب النصارى ولكن مشيًا بين ذلك وقبل معناه وانظر موضع قدميك متواضعًا ﴿واغضض مِن صَوْتِكَ﴾ وانقص منه أي اخفض صوتك ﴿إِنَّ أَنكَرَ الأصوات﴾ أي أوحشها ﴿لَصَوْتُ الحمير﴾ لأن أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار وعن الثورى صباح كل شيء تسبيح إلا الحمار فإنه يصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه الله منكرًا وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة يؤيده ما روي أنه عليه السلام كان يعجبه أن يكون الرجل خفيض الصوت ويكره أن يكون مجهور الصوت وإنما وحد صوت الحمير ولم يسمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من احاد هذا الجنس حتى يجمع بل المراد أن كل جنس من الحيوان له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)

﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات﴾ يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك ﴿وَمَا فِى الأرض﴾ يعني البحار والأنهار والمعادن والدواب وغير ذلك ﴿وَأَسْبَغَ﴾ وأتم ﴿عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ مدني وأبو عمرو وسهل وحفص نعمته وغيرهم والنعمة كل نفع قصد به الإحسان ﴿ظاهرة﴾ بالمشاهدة ﴿وَبَاطِنَةً﴾ ما لا يعلم إلا بدليل ثم قيل الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح الظاهرة والباطنة القلب والعقل والفهم وما أشبه ذلك ويروى في دعاء موسى عليه السلام إلهي دلني على أخفى نعمتك على عبادك فقال أخفى تعمتى عليهم النفس وقبل تخفيف الشرائع وتضعيف الذرائع والخلق والخلق ونيل العطايا وصرف البلايا وقبول الخلق ورضا الرب وقال ابن عباس

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٧١٧