لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة ﴿ثم أنشأناه﴾ الضمير يعود إلى الانسان أوإلى المذكور ﴿خلقا آخر﴾ أى خلقنا مباينًا للخلق الأول حيث جعله حيوانًا وكان جمادًا وناطقًا وسميعًا وبصيرًا وكان بضد هذه الصفات ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن اليضة ولا يرد الفرخ لأنه خلق آخر سوى البيضة ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ فتعالى أمره في قدرته وعلمه ﴿أَحْسَنُ﴾ بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من من ﴿الخالقين﴾ المقدرين أي أحسن المقدرين تقديرًا فترك ذكر الممين لدلالة الخالقين عليه وقيل إن عبد الله بن سعد بن أبو سرح كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله ﷺ اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله إن محمد نبينا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح وقيل هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية وقيل القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك﴾ بعد ما ذكرنا من أمركم ﴿لَمَيّتُونَ﴾ عند انقضاء آجالكم
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ﴾ تحيون للجزاء
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧)
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ جمع طريقة وهى السموات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها أو أراد به الناس وأنه إنما خلقنا فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها وما كان غافلًا عنهم وعما يصلحهم