تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)

﴿لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول﴾ أي بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة والمعنى أنهم يتبعون قوله فلا يسبق قولهم قوله ولا يتقدمون قوله بقولهم ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي كما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضًا مبني على أمره لا يعملون عملا لم يؤمروا به

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)

﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إلا لمن ارتضى﴾ أي من رضي الله تعالى عنه الله عنه وقال لا إله إلا الله ﴿وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)

﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ﴾ من الملائكة ﴿إِنّى إله مّن دُونِهِ﴾ من دون الله إني مدني وأبو عمرو ﴿فَذَلِكَ﴾ مبتدأ أي فذلك القائل خيره ﴿نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ وهو جواب الشرط ﴿كذلك نَجْزِى الظالمين﴾

الكافرين الذين وضعوا الإلهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض والتمثيل لتحقق عصمتهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك قد تحقق الوعيد في إبليس فان ادعى الالهية لنفسه ودعا على طاعة نفسه وعبادته

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)

﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ﴾ ألم ير مكي ﴿أن السماوات والأرض كانتا﴾ أي جماعة السموات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كن ﴿رَتْقًا﴾ بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين ﴿ففتقناهما﴾ فشققناهما والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق فإن قيل متى رأوهما رتقًا حتى جاء تقريرهم بذلك قلنا إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئي المشاهد ولأن الرؤية بمعنى العلم وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بد له من مخصص وهو القديم

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٤٠١