تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَرَأَهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالنَّاسَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا آخَرَ يَقُولُ فِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قُدْوَةٌ لأَنَّهُ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَاتِبُهُ وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ بَايَعَ لابْنِهِ فَلَمَّا قَرَأَ سَعِيدٌ الْكِتَابَ قَالَ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِقُدْوَةٍ فِي هَذَا وَكفى بِمُعَاوِيَة ابْنه وَمَا أَحْدَثَ فِي الإِسْلامِ قَتَلَةُ أَهْلِ الْحَرَّةِ وأباح الْمَدِينَةَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَا أُبَايِعُهُ وَاللَّهِ قَالَ فَكَتَبَ بِهِ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ قَالَ فَاشْتَدَّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنِ اجْمَعْ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ عَلَى بَابِكَ فَارْضَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَلا تَحْبِسْهُ فَإِنَّ النَّاس إِذا نظرُوا إِلَيْك وَقَدْ دَخَلَ قَالُوا قَدْ بَايَعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَسَارِعُوا إِلَى الْبَيْعَةِ وَإِنْ هُوَ أَبَى فَأَخْرِجْهُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَلْبِسْهُ ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَاضْرِبْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَاحْلِقْ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْوَالِي رَسُولا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ غَالِبٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَدْ لَزِمْتُهُ سَنِينَ وَقَدْ كَانَ آخِرُ زَمَانِهِ كَفَّ عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ أَجِبِ الأَمِيرَ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ فَبَعَثَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى دَارِ الإِمَارَةِ وَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ فَجَاءَ ابْنُ عَمِّهِ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْبَابِ فَأَعْلَمَهُ بِجَمَاعَتِهِمْ فَقَالَ كَذَبَ وَاللَّهِ ابْنُ مَرْوَانَ أَيُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ فَيَبْتَدِئَ بِي مَنْ بِالْبَابِ فَأَعْلَمَ الرَّسُولُ الْوَالِي فَبَسَطَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَجَرَّدَهُ وَأَلْبَسَهُ ثِيَابًا مِنَ الشَّعَرِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ حِمَى لَا يَحِلُّ أَنْ يُجَرَّدَ إِلا

المحن · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحنص ٣٠٩