تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطْعَمُ إِلا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ فَأَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ أَمر بِالْبَابِ فَفتح ليخرج فيدفن فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فوجدوه قَائِما يُصَلِّي فخلى سَبيله وَقَالَ الْحجَّاج اذْهَبْ فَأَنْتَ رَاهِبُ الْعَرَبِ

وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد يُلَبِّي مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ وَيَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ لبيْك لَو كَانَ رِيَاء غَيْرَكَ لاضْمَحَلَّ وَسَمِعَهُ رَجُلٌ وَهُوَ يُلَبِّي فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ انْظُرُوا هَذَا الْمُرَائِيَ يُلَبِّي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَظَنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّجُلَ مُتَنَطِّقٌ عَلَيْهِ لِرَأْيِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْقِعَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مُرَائِيًا فَغَرِّقْنِي فَقَذَفَهُ الْبَحْرُ إِلَى ساحله

المحن · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحنص ٣٨٧