تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْبَلْجَاءِ وَصَبْرِهَا

قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يحيى بن نضر عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَبْسِيُّ قَالَ لَمَّا أَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِالْبَلْجَاءِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهَا جَاءَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَمَعَهُمُ الْحَدِيدُ وَالْحِبَالُ فَقَالَتْ إِلَيْكُمْ أَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ يَحْفَظُهُنَّ عَنِّي مَنْ سَمِعَ بِهِنَّ قَالَ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ هَذَا آخِرُ يَوْمِي مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ غَيْرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ أَيَّامِي مِنَ الآخِرَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ إِنَّ عِلْمِي بِفَنَائِهَا هُوَ الَّذِي زَهَّدَنِي فِي الْبَقَاءِ فِيهَا وَسَهَّلَ عَلَيَّ جَمِيعَ بَلْوَائِهَا فَمَا أُحِبُّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرَ اللَّهُ وَلا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَتْ فَمُثِّلَ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ

قَالَ أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ قِيلَ لَهَا قَدْ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَسَمْلِ عَيْنَيْكِ فَقَالَتِ الْحَمْدُ للَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَعَلَى الْعَافِيَةِ وَعَلَى الْبَلاءِ قَالَت كنت أومل فِي اللَّهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا قطعت جعل الدَّم لَا يرقى فحسمت بِالنَّارِ فَقَالَتْ حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ وَمِيتَةٌ طَيِّبَةٌ لأَنِّي نلْت مَا أملت يَا نَفسِي مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِ اللَّهِ لَقَدْ نِلْتِ سُرُورًا دَائِمًا لَا يَضُرُّكِ مَعَهُ كَدَرُ عَيْشٍ وَلا مُلاحَاةُ الرِّجَالِ فِي الدَّارِ الْفَانِيَةِ ثُمَّ اضْطَرَبَتْ حَتَّى مَاتَت

المحن · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحنص ٢٨٠