تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما تأمرنا أن نفعله، وأخبرنا بما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم؟ فيأمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: أن من أسلم فهو منا، وينذرونهم ويخبرونهم حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه، وبما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما يرضى الله عز وجل به عنهم. وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم، يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة. مسألة: قال محمد بن الحسين: لا بد لهؤلاء من أن يقولوا لقومهم: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وأحل لنا كذا، وحرم علينا كذا، وأمرنا بكذا، ونهانا عن كذا فكأنه - والله أعلم - حثهم

على أن يحفظوا عنه أربعين حديثا من أمر دينهم تبعثهم على طلب الزيادة لعلم ما يجب عليهم، والله أعلم، فهذا وجه الحديث عندي، لا أعلم له وجها غيره إن شاء الله، قال فإن قال قائل: فهل لك أن تؤلف لنا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين حديثا إذا حفظناها وحفظنا معانيها انتفعنا وانتفع بها من سمعها منا رجاء أن يكون ممن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا في أمر دينها» كان له ذلك الفضل الذي تقدم ذكره؟ فإني أقول لك: سأجتهد لك في جمع أربعين حديثا من سنته صلى الله عليه وسلم تنتفع بها في دينك وينتفع بها من يسمعها منك ويبعثك وإياه على طلب الزيادة لعلوم كثيرة ولا بد لك منها، ولا يسعك جهلها، والله تعالى الموفق لذلك والمعين عليه إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

1 - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال: أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي قال: أخبرنا سليمان بن داود الشاذكوني قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»

قال محمد بن الحسين: يدل على أنه من لم يتفقه في دينه فلا خير فيه، فإن قلت: كيف صفة من فقهه الله عز وجل في دينه حتى يكون ممن قد أراده الله الكريم بخير؟ قيل له: هو الرجل المسلم العاقل الذي قد علم أن الله عز وجل قد تعبده بعبادات وجب عليه أن يعبده فيها كما أمره لا كما يريد هو، ولكن بما أوجب العلم عليه، فطلب العلم ليفقه ما تعبده الله عز وجل به من أداء فرائضه واجتناب محارمه لا يسعه جهله ولا يعذره به العلماء العقلاء في تركه، وذلك مثل الطهارة ما فرائضها، وما سننها، وما يفسدها، وما يصلحها، ومثل علم

صلاة الخمس لله عز وجل في اليوم والليلة وكيف يؤديها إلى الله عز وجل، ومثل علم الزكاة وما يجب لله عز وجل عليه فيها، ومثل صيام شهر رمضان وما يجب لله عز وجل فيه، ومثل الحج متى يجب، وإذا وجب ما يلزم من أحكامه كيف يؤديه إلى الله عز وجل؟ ومثل الجهاد ومتى يجب؟ وإذا وجب ما يلزمه من أحكامه وعلم المكاسب وما يحل منها وما يحرم وليأخذ الحلال بعلم ويجتنب الحرام بعلم، وعلم النفقات الواجبات عليه وغير الواجبات، وعلم بر الوالدين والنهى عن العقوق، وعلم صلة الأرحام والنهي عن قطعها، وعلم حفظ كل جارحة من جوارحه مما أمره الله عز وجل بحفظها، وعلوم كثيرة يطول شرحها، لا بد من علمها والعمل بها فاعقلوا رحمكم الله ما حثكم عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم حتى يكون فيكم خير تحمدون عواقبه في الدنيا والآخرة

2 - قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

كتاب الأربعون حديثا · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأربعون حديثاص ٢