تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ﴾ أَرَادَ ببلوغ الْأَجَل فِي هَذِه الْآيَة: تَمام انْقِضَاء الْعدة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ والعضل: الْمَنْع.

قَالَ الْخَلِيل: يُقَال: دَجَاج معضل، إِذا نشبت فِيهَا الْبَيْضَة وامتنعت من الْخُرُوج؛ لضيق الْمخْرج. وَمِنْه الدَّاء العضال، وَهُوَ الَّذِي لَا يُطَاق علاجه.

وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: أعضل بِي أهل الْكُوفَة. أَي: ضيقوا عَليّ، وأوقعوا بِي فِي أَمر شَدِيد.

وَأكْثر الْعلمَاء والمفسرين على أَنه خطاب للأولياء، نَهَاهُم عَن الِامْتِنَاع من التَّزْوِيج.

وَقد قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا بَين، أَنه دَلِيل على أَن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح.

وَنزلت الْآيَة فِي معقل بن يسَار الْمُزنِيّ؛ فَإِنَّهُ زوج أُخْته من رجل فَطلقهَا وَتركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، ثمَّ جَاءَ يخطبها مَعَ الْخطاب، ورغبت الْمَرْأَة فِيهِ، فَقَالَ معقل: زَوجتك أُخْتِي دون غَيْرك، وخطبها أَشْرَاف قومِي فاخترتك! أطلقتها، لَا أنكحتكها أبدا؛ فَنزلت الْآيَة.

وَفِيه قَول آخر: أَنه خطاب للأزواج؛ لِأَن ابْتِدَاء الْآيَة خطاب لَهُم.

وَمنع الْأزْوَاج هُوَ مَا ذكرنَا من أَن يطلقن، ثمَّ يُرَاجع، ثمَّ يُطلق. وَالْأول أصح.

وَقَوله تَعَالَى: {إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِك يوعظ بِهِ من كَانَ مِنْكُم

تفسير القرآن · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ٤٤٣