تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم (49) وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر فأنجيناكم وأغرقنا﴾

وروى أنس عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " آلى كل مُؤمن تَقِيّ "، فَأَما آل الْقَرَابَة فهم قوم مخصوصون [لَا] تجْرِي عَلَيْهِم الصَّدَقَة. وَقد ذكرُوا فِي الْفِقْه.

﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ أَي: يجشمونكم ويولونكم. وَقيل: يصرفونكم فِي الْعَذَاب مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا، كَالْإِبِلِ السَّائِمَة فِي الْبَريَّة.

﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَشد الْعَذَاب ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ مَذْكُور على وَجه الْبَدَل عَن قَوْله ﴿يسومونكم﴾ وَمثله قَول الشَّاعِر:

(مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطبا جزلا وَنَارًا تأججا)

وَقَوله: " تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا " بدل عَن قَوْله: " مَتى تأتنا ".

وَمعنى قَوْله: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ أَي: يقتلُون. الذّبْح والذبيح بِمَعْنى وَاحِد.

وَسبب ذَلِك أَن فِرْعَوْن رأى فِي الْمَنَام نَارا جَاءَت من نَحْو بَيت الْمُقَدّس، وأحاطت بِمصْر، وأحرقت كل قبْطِي هُنَالك، وَلم تتعرض لبني إِسْرَائِيل، فَعلم بذلك أَن نَبيا يخرج من بني إِسْرَائِيل؛ يكون هلاكهم على يَدَيْهِ، فَأمر بقتل الْأَبْنَاء، وَترك الْبَنَات، حَتَّى قيل: إِنَّه قتل فِي طلب مُوسَى اثْنَي عشر ألف صَبيا.

﴿ويستحيون نساءكم﴾ أَي: يتركون ويستبقون، وَهُوَ استفعال من الْحَيَاة، وَمِنْه

تفسير القرآن · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ١٠٢