تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاخْتَارَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَقْفَ لِمُعَارَضَةِ لامِ الْعَهْدِ لِلْعَطْفِ}.

إذاً: هذه مسائل أهمها ما يتعلق بمسألة الطلاق: أنتِ طالق أنتِ طالق. ويُنظر فيها على هذه المسألة.

قال رحمه الله تعالى -بعدما انتهى من باب الأمر وذكر أهم المسائل-: (بَابٌ: النَّهْيُ).

وعرفنا أنه قدّم الأمر على النهي لأن الأمر يتعلق بالوجود، والنهي يتعلق بالإعدام يعني: المنع. والوجودي لا شك أنه أشرف من العدمي.

ويقال كذلك أن الأوامر أحب إلى الله عز وجل من النواهي، وامتثالها آكد.

قال: (النَّهْيُ مُقَابِلٌ لِلْأَمْرِ فِي كُلِّ حَالِهِ) يعني: ما قيل في الأمر يقال في النهي؛ لأنهما سيّان.

النهي لغة: المنع، ومنه سُمي العقل نُهْيَة؛ لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب، وأما في الاصطلاح على وفق ما سبق فهو: اللفظ الدال على اقتضاء الترك.

تَعيّن اللفظ لأن الخلاف هنا كالخلاف فيما سبق، كما مر أن الخلاف في الأمر نفسي أو اللفظي وهو قسمان: نفسيٌ ولفظيٌ. كذلك النهي عندهم قسمان: نهي نفسي ويعرَّف بالاقتضاء أو الاستدعاء، ونهيٌ لفظي: والمراد به هو عين اللفظ لا تفعل.

وإذا قلنا: بأنه لا يوجد عندنا نهيٌ نفسي بناء على أن الكلام نفسي، نقول: حينئذٍ النهي هو اللفظ مباشرة، أو القول.

اللفظ الدال على اقتضاء الترك، أو: ما دل على اقتضاء الكف.

"ما" نأتي بما؛ لأن من النهي -يعني: ما يقتضي الترك- قد لا يكون بالقول فيعم، قد يكون بالإشارة، قد يكون بالكتابة، إذا قلنا بأنها فعلٌ وليست بكلام، فحينئذٍ نعمم فنأتي بما الدالة على العموم فيشمل اللفظ وغيره.

وعلى قول المصنف السابق في تعريف الأمر: اقتضاء أو استدعاء مستعلٍ، ممن دونه تركاً بقولٍ. وهذا قلنا ضعيف؛ لأنه صدّر الحد بالاقتضاء، والاقتضاء إنما هو شيءٌ معنوي، والشيء المعنوي مخالفٌ للفظ.

وعرّفه في الجمع بأنه: اقتضاء كفٍ عن فعلٍ لا بنحو كُفَّ.

وعليه نقول: هو اللفظ الدال على كفٍ لا بنحو كُفَّ؛ لأن الكف فعلٌ، وإذا كان كذلك فحينئذٍ إما أن يُدل عليه بصيغة لا تفعل أو بصيغة افعل.

إذاً: الأمر قد يكون مدلوله الكف، ولذلك مر معنا (وَكَنَهْيٍ دَعْ، وَاتْرُكْ) يعني: بعض مدلول صيغة افعل الكفُّ وهو كالنهي؛ لأن مدلول النهي لا تفعل هو الكف.

إذاً: الكف نوعان: كفٌ مدلولٌ عليه بقوله: لا تفعل وهو النهي.

وكفٌ مدلولٌ عليه بقوله: كُف واترك وخل وامسك إلى آخره، وهو أمرٌ.

إذاً: ليس كل كفٍ يكون نهياً -هذا المراد-، ليس كل تركٍ يكون نهياً. بل ما كان مدلوله صيغة لا تفعل هو الكف الذي يُعبّر عنه بأنه نهيٌ، وأما ما دُل عليه بنحو كُفَّ فهذا أمرٌ وليس بنهيٍ.

وهل له صيغة أو لا؟

نقول: هذا سؤال بدعة من الأصل؛ لأنه مبنيٌ على أن النهي نفسي.

ثم اختلفوا: هل له صيغة أم لا؟

وإذا قيل بأن الكلام لفظيٌ والنهي لفظيٌ، فحينئذٍ التعبير بالصيغة لا إشكال فيه .. على ما مر معنا تفصيله.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٨٥