تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: قوله: (وَأَمْرٌ بِأَمْرٍ بِشَيْءٍ).

(وَأَمْرٌ) ﴿مِنْ الشَّارِعِ﴾ (بِأَمْرٍ) ﴿لآخَرَ﴾ (بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ). وهو كذلك، وهذا قول الجمهور: أنه لا يكون أمراً به، لكن لا بد من تقييده: ما لم يدل عليه دليل.

والمراد بالدليل هنا أنه مبلّغ –الثاني-: أن تقوم قرينة، كونه مبلغاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .. كل من أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر غيره فهو مبلغٌ.

وعليه: كل ما جاء في الشرع فالأصل فيه أنه مأمورٌ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن حديث: <<مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ>> هنا قامت قرينة تدل على أنه ليس مبلغاً. لماذا؟ رُفع القلم عن ثلاث .. وذكر منهم <<الصبي حتى يحتلم>> فليس النبي صلى الله عليه وسلم آمراً للصبيان؛ لأن الصبيان غير مكلفين. إذاً: قامت قرينة.

إذاً: إما تبليغٌ وإما قرينة.

(وَأَمْرٌ بِأَمْرٍ بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ) ما لم يدل عليه دليل، فإن دل عليه دليل فحينئذٍ يُعتبر آمراً له.

﴿أَيْ: بِذَلِكَ الشَّيْءِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ﴾ وهو مذهب الجمهور كما ذكرنا.

قال: ﴿كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ عَنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: <<مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا>>﴾.

هذا المثال فيه نظر؛ لأنه بالإجماع أنه يعتبر آمراً له، ولذلك القول الثاني في المسألة أنه آمرٌ له واستدلوا بهذا النص، فهذا حجة من قال بأنه يعتبر آمراً له، وحينئذٍ هذا التمثيل فيه نظر من المصنف.

﴿وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ>>﴾ وهذا المثال في محله، حينئذٍ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولياء الصبيان أن يأمروا صبيانهم بالصلاة. هل النبي صلى الله عليه وسلم آمراً مباشرة للصبيان؟ الجواب: لا، وإنما الأمر موجه للأولياء وهو أمر إيجابٍ كما قرره كثير من أهل العلم، والمثال صحيح في هذا.

القرينة قامت هنا، لا يقال بأن الأولياء هنا مبلغون عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنا نقول: لو كان <<مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ>> كان الكلام هنا في من بلغ، حينئذٍ نقول: هذا تبليغ، لكن لما كانت القرينة قائمة على أن المأمور لم يكن مكلفاً، حينئذٍ لا يتوجه إليه الخطاب مباشرة، الخطاب حينئذٍ يكون لأولياء الصبيان.

قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ>> هذا ليس خطاباً من الشارع للصبي، ولا إيجاباً عليه، مع أن الأمر واجبٌ على الولي.

﴿وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلاةِ))﴾ يعني: قل لهم: صلوا.

((وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلاةِ)) هذا القول للنبي، هذا تبليغ .. يكون مبلغاً، وهذا كالسابق .. الأول .. كقوله: <<مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا>>.

قال: ﴿لأَنَّهُ مُبَلِّغٌ لا آمِرٌ، وَلأَنَّهُ لَوْ كَانَ آمِرًا لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: مُرْ عَبْدَك بِكَذَا﴾ المثالين السابقين اللذين ذكرهما المصنف فيهما نظر .. هذه قاعدة ((وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلاةِ)) هنا تبليغ، وهو آمرٌ لهم باتفاق.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٧٤