تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَيَجِبُ عَمَلٌ بِحَمْلِ صَحَابِيٍّ مَا رَوَاهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ تَنَافَيَا أَوْ لاَ).

﴿وَيَجبُ العَمَلُ بِحَمْلِ صَحَابِيٍّ ما رَوَاه مِنْ حَدِيثٍ مُحتمِلِ المعْنَيَيْنِ عَلى أَحَدِ مَحْمَلَيْه﴾ يعني: ما ورد كالتفسير من الصحابي عن النص، جاء حديثٌ يحتمل معانٍ -معنيين فأكثر- فحمله الصحابي على أحد محمليه، هل يتعين قبول ما حمله الصحابي أو لا؟

هذا يُنظر فيه على الصحيح: إن كان اجتهاداً واستنباطاً من النص فتأتي مسألة قول الصحابي حجة أو لا، وإن لم يكن كذلك بأن كان تفسيراً فمعتمده حينئذٍ لسان العرب وهم حجة في ذلك.

فإن كان ما نُقل عن الصحابي بحمل اللفظ على أحد محمليه تفسيراً فمعتمده اللغة وهم حجة وأولى من يتمسك به هم الصحابة، وإن كان اجتهاداً وتفقهاً فحينئذٍ يُنظر في الأصل. فلا يكون قوله حجة على النص، فيكون الخبر مقدماً عليه.

هنا قال: (يَجِبُ عَمَلٌ بِحَمْلِ صَحَابِيٍّ مَا رَوَاهُ) يعني: حديثه الذي رواه الصحابي وهو محتمل لمعنيين مثلاً (عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ).

(تَنَافَيَا) أي: المحملان (أَوْ لاَ) يعني: كان بينهما كالمشترك .. المتضادين.

فعيَّنه الصحابي بأن المراد به كذا، حينئذٍ إذا كان تفسيراً وجب اعتماد ما فسّره به الصحابي، كما ورد في تفسير اشتمال الصماء، والسدل ونحو ذلك، فيقدَّم تفسير الصحابي على غيره، بل قد يقال بأنه يجب إذا ظننا أنه من باب التفسير اللغوي.

(عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ) قال: (تَنَافَيَا) المحملان.

(أَوْ لاَ) {يَعنِي: أَوْ لَمْ يَتَنَافَيَا.

قَالَ ابن مفلح: عندنا وعند عامة العلماء.

إِنْ هذه المسألة تُعرف بما إِذَا قَالَ راوي الحديثِ فيه شيئاً، هل يُقْبَلُ أو يُعْمَلُ بالحديث؟ ولها أَحوال:

منها: أن يكون الخبر عامًّا، فيحمله الراوي على بعض أفراده، ويأتي ذلك في تخصيص العام}. وهذا هنا يُنظر فيه.

إذا كان اللفظ عاماً فحمله الصحابي على بعض أفراده، هل يُعد هذا تخصيصاً أم لا؟ سيأتي المسألة، لكن الصواب أنه لا يُعد تخصيصاً.

لأن حمل اللفظ على بعض أفراده لا يمنع من أن يكون اللفظ محمولاً على غير ما ذُكر من الأفراد.

حينئذٍ يحتمل أن الصحابي إنما عيَّن بعض الأفراد لواقعة حصلت، أو لأمر رآه الصحابي يكون خاصاً بتلك الواقعة، أما أن يكون مخصِّصاً من كل وجه الصواب: لا. لا يُعتمد ذلك.

ولذلك لو قيل بأن قول الصحابي حجة لا يُعتبر مخصِّصاً للعام ولا مقيداً للمطلق، على الصحيح عند من قال بكون قول الصحابي حجة.

يعني: المسألة تفرض من جهتين: قول الصحابي حجة أو لا.

لو قلنا بأنه حجة وهو أخص ما يقال، نقول: لا يُعتبر مخصصاً ولا يُعتبر مقيداً، كذلك لو حمل الصحابي الحديث العام -اللفظ العام- على بعض أفراده نقول: ليس تخصيصاً على الصحيح.

﴿أو يَدَّعِي تقييدًا في مطلَق فكالعامِّ يُخَصِّصُهُ، أو يَدَّعِي نسخَه﴾ النسخ هذا شيءٌ آخر، إن قال: نُسخ هذا الحكم بكذا. حينئذٍ هو نقل الناسخ فيكون ثقة.

﴿ويأتي في النسخ، أو يخالفُه بترك نص الحديث﴾ يعني: ينقل الرواية ويخالفه، هذا كذلك العبرة هنا بما روى لا بما رأى، وهذه الأحكام كلها مرتبطة ببعض.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٠٦