تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هذه مسائل كلها داخلة تحت زيادات الثقات، ولا يُحكم بحكم واحد البتة.

قال: (وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) يعني: ما يتعلق باختصار الحديث. هل يجوز اختصار الحديث؟ نقول: فيه تفصيل.

إن كان يأتي بجملة لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها، ولا يختل به المعنى فلا إشكال فيه.

يأتي بالنص في مسألة ما يقول: قال صلى الله عليه وسلم: <<إنما الأعمال بالنيات>> فيسكت، ما بعده ليس متعلقاً به. فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، لكن لو كان ما بعده متعلقاً به كالاستثناء والغاية ونحوها نقول: هنا لا يجوز حتى يأتي بما بعده.

إذاً: الاختصار إن كان يُخل بالمعنى فلا يجوز .. يحرم، وإن لم يكن كذلك فلا بأس به.

قال: (وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) (نَقْصُ) لفظ (تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) أي: بلفظ باق آخر، فيختل المعنى به.

﴿يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا﴾. لأنه فيه افتراء، وفيه ﴿بُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا، كَنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ﴾.

لو قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر، هذا كذِب، ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر، وإنما نهى عن بيع ثمر معين، ولذلك غيره بقوله: حتى يزهي. ولا يجوز السكوت هنا

﴿فَيُتْرَكُ حَتَّى يُزْهِيَ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ>>﴾ وسكت هنا يجوز؟ لا يجوز حتى يقول: {<<إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ>> فَيُتْرَكُ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.

وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ}. في الغنم الزكاة. هذا لا يجوز .. كذب هذا.

﴿وَكَذَا مَا فِيهِ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ: <<كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا>>﴾. لو قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبول وسكت، نقول: هذا لا يصح .. ﴿فَزُورُوهَا﴾.

﴿وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا﴾.

يعني: المراد هنا: أن اختصار الحديث يُنظر فيه، وهذا لا يتأتى إلا لمن يعرف المعاني وما يتعلق بها.

إذاً: حتى اللغة العربية في هذا داخلة.

(وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يُنْقِصَ غَيْرَهُ).

﴿وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يُنْقِصَ مِنْ الْحَدِيثِ غَيْرَهُ أَيْ: غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلاَ نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ﴾ يعني: أن يأتي بالحديث بكامله هذا السنة.

﴿فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ﴾ والعمل على ذلك استدلالاً واحتجاجاً واستشهاداً.

{مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأحمد رضي الله تعالى عنهم. وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا.

وَقِيلَ: إنْ نَقَلَهُ بِتَمَامِهِ مَرَّةً جَازَ وَإِلاَّ فَلا}.

وقيل غير ذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٩٠٥