قال: {إِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمِثَالُ زِيَادَةِ الرَّاوِي مَرَّةً وَتَرْكِهَا أُخْرَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِسَنَدِهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: <<دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْت: إِنَّا خَبَّأْنَا لَك خُبْئًا. فَقَالَ: أَمَا إنِّي كُنْت أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ>> وَأَسْنَدَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا.
وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ شَيْخٌ بَاهِلِيٌّ وَزَادَ فِيهِ: <<وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ>>} يعني: أقضيه.
﴿ثُمَّ عَرَضْتُه عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ﴾.
إذاً: تارة أسقطها وتارة زادها، والزيادة ضعيفة هذه.
{وَمِثَالُ زِيَادَةٍ سَكَتَ عَنْهَا بَقِيَّةُ الثِّقَاتِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: <<قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي>>. حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
ثُمَّ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانِ عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَبَرَ. وَذَكَرَ فِيهِ: <<فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ>>}. هذا حجة الشافعية قوية ﴿<<قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَنِي عَبْدِي>> تَفَرَّدَ بِالزِّيَادَةِ. وَفِيهِ مَقَالٌ﴾ ضعيف هذا، لكن هو كمثال.
وَالشَّأنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ
﴿وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: <<مَنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ>>، زَادَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِي عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: <<أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ>>﴾.
وهذا حجة المذهب عندنا وهي ضعيفة.
إذاً: زيادات الثقات، المصنف هنا رجَّح القبول على ما اشتهر عند الفقهاء، بناء على أن الزيادة فيها زيادة علم.
إذاً: المثبت مقدم على النافي وهذا ينفي، والصواب أنه يُنظر في كل حالٍ بحاله الخاص، وليس فيه قاعدة مطردة البتة.
ثم قال: -وهذا داخلٌ كذلك .. ما سيذكره داخلٌ في الزيادات-: (وَإِنْ أَسْنَدَ أَوْ وَصَلَ أَوْ رَفَعَ مَا أَرْسَلَهُ، أَوْ قَطَعَهُ أَوْ وَقَفَهُ: قُبِلَ مُطْلَقًا).
وهذا أيضاً فيه نظر، بل الصواب أنه قد يُرجَّح.
يعني: (إِنْ أَسْنَدَ) ﴿الرَّاوِي﴾ تارة (أَوْ وَصَلَ أَوْ رَفَعَ مَا أَرْسَلَهُ، أَوْ قَطَعَهُ أَوْ وَقَفَهُ: قُبِلَ). قال: {ذَكَرَ هُنَا ثَلاثَ مَسَائِلَ.