قال: ﴿وَإِنْ خَالَفَتْ الزِّيَادَةُ الْمَزِيدَ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا بِقَبُولِهَا فِيهَا تَعَارَضَا أَيْ: الْمَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الأَبْيَارِيُّ عَنْ قَوْمٍ فَعَلَى هَذَا يُطْلَبُ مُرَجِّحٌ لأَحَدِهِمَا﴾.
إن كان المراد به أنه يُطلب المرجِّح بحيث قد تُقدم الزيادة دون الترك أو العكس. هذا الذي قدمناه سابقاً: أن الإمام أحمد اختلف قوله باختلاف الوقائع، تارة يُرجِّح المنافي وتارة يرجح عدم الزيادة .. وهكذا، وهذا لا إشكال فيه.
{وَنَقَلَ الأَبْيَارِيُّ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ تَقْدِيمَ الزِّيَادَةِ.
قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَطَرُّقِ الْوَهْمِ إلَى أَحَدِهِمَا لاسْتِحَالَةِ كَذِبِهِمَا. وَامْتَنَعَ الْحَمْلُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، لَمْ يَبْقَ إِلاَّ الذُّهُولُ وَالنِّسْيَانُ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: إِنَّ الزِّيَادَةَ إذَا خَالَفَتْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ}.
هذا القولُ المعتمد عند كثير ممن تبع ابن الصلاح في المقدمة، ولذلك يقسم الزيادة إلى نوعين: زيادة غير منافية وزيادة منافية وزيادة محتملة.
الزيادة غير المنافية هذه مقبولة، والكلام السابق فيها: ﴿اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ .. ﴾ إلى آخره.
وأما المنافية فهي مردودة مطلقاً. وهذا ليس بصواب، الصواب أن يُنظر في كل زيادة على حدة.
﴿وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ﴾ البصري ﴿إِنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى لاَ الإِعْرَابَ قُبِلَتْ وَإِلاَّ فَلا﴾.
ما أدراه أبو الحسين البصري هذا عن الزيادات وعن النصوص؟
قال: (وَإِنْ رَوَاهَا مَرَّةً وَتَرَكَهَا أُخْرَى) يعني: رواها الراوي هو نفسه .. الثقة، روى مرة الزيادة وتركها مرة أخرى. (فَـ) ﴿ذَلِكَ﴾ (كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ).
والصواب: أنه يُنظر ويُرجَّح بينهما
﴿قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ اتِّحَادِ سَمَاعِهَا مِنْ الَّذِي رَوَى عَنْهُ وَتَعَدُّدِهِ. وَالْمُرَادُ: مَا أَمْكَنَ جَرَيَانُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَالأَقْوَالِ لاَ مَا لاَ يُمْكِنُ﴾.
على كلٍ: الزيادة وعدمها متصورة في شخصين أو في نوعين: إما باعتبار الراوي نفسه يزيد تارة ويُنقص أخرى، وهذا كذلك بحثه في زيادات الثقات، والنظر فيه باختلاف الوقائع: قد يزيد وقد لا يزيد.
ولذلك قد يُسنِد وقد لا يُسنِد، وحينئذٍ لا بد من الترجيح بينهما على حسب الوقائع.
النوع الثاني: أن تكون الزيادة باعتبار ثقتين والحكم واحد، لا فرق في زيادة الثقات بين راو واحد تارة يزيد وتارة يُنقص، أو بين ثقتين هذا أحدهما يزيد وهذا يُنقص. فالحكم واحد.