تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَصُورَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مَتَى رَوَى الثِّقَةُ عَنْ شَخْصٍ مَجْهُولِ الْحَالِ، وَكَانَتْ عَادَةُ الثِّقَةِ أَنَّهُ لاَ يَرْوِي إِلاَّ عَنْ عَدْلٍ، فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ﴾ مجهول الحال ﴿تَعْدِيلاً لِذَلِكَ الشَّخْصِ﴾ الذي هو مجهول الحال.

{وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ. فَلَيْسَ بِتَعْدِيلٍ.

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي آخِرِ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الثِّقَةِ عَنْ رَجُلٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ: هَلْ هُوَ تَعْدِيلٌ أَمْ لا؟

حَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَوْا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ تَعْدِيلٌ، وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ خِلافُ ذَلِكَ.

قَالَ} ابن رجب: ﴿وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ لا يَرْوِي إلاَّ عَنْ ثِقَةٍ، فَرِوَايَتُهُ عَنْ إنْسَانٍ تَعْدِيلٌ لَهُ﴾ في أحد قوليه.

{وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِتَعْدِيلٍ.

وَصَرَّحَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا} أي: الحنابلة .. الكلام لابن رجب {وَأَصْحَاب الشَّافِعِيِّ.

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ: إذَا رَوَى الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ رَجُلٍ: فَهُوَ حُجَّةٌ.

قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إذَا رَوَى عَنْ رَجُلٍ لا يُعْرَفُ. فَهُوَ حُجَّةٌ.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ: مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَحَدٍ إلاَّ وَهُوَ ثِقَةٌ} وكل من روى عنه مالكٌ فهو ثقة ﴿وَذَكَرَ نُصُوصًا أُخَرَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ﴾ وغيره ﴿إذَا عُلِمَ ذَلِكَ﴾

هذا أتى به المصنف لأنه يقوي مذهبه، أنه يعتبر تعديلاً، وإن كان المرجَّح أنه لا يُعتبر تعديلاً حتى يُنص على ذلك؛ لأنه ما من أحد اشتهر عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة إلا وقد وُقف أنه روى عن غير ثقة، وكذلك مالك وغيره.

﴿إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيُعْرَفُ كَوْنُهُ لا يَرْوِي إلاَّ عَنْ عَدْلٍ﴾. من أين نعرف؟

﴿إِمَّا بِتَصْرِيحِهِ وَهُوَ الْغَايَةُ﴾ .. أن يقول: أنا لا أروي إلا عن ثقة.

وشعبة قال ذلك، ومع ذلك وُقف على أنه روى عن غير الثقات.

﴿أَوْ بِاعْتِبَارِنَا لِحَالِهِ﴾. استقراء لحاله، فوجدنا أنه لا يروي إلا عن الثقات.

﴿أَوْ اسْتِقْرَائِنَا لِمَنْ يَرْوِي عَنْهُ وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ. قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُ﴾.

لكن المعتبر هنا التصريح إن أخذنا بهذا القول.

﴿وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ﴾ -عن الإمام أحمد في المسألة-: ﴿أَنَّ رِوَايَةَ الثِّقَةِ عَنْ شَخْصٍ لا تَكُونُ تَعْدِيلاً لَهُ مُطْلَقًا﴾. هذا هو الصحيح: أنها لا تكون له تعديلاً مطلقاً.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَرِوَايَةُ الْعَدْلِ لَيْسَتْ تَعْدِيلاً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الطَّوَائِفِ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٥٢