تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(غَيْرُهَا) أي: غير هذه الرواية.

﴿عَملُ مَنْ يُعْتَدُّ بِتَعْدِيلِهِ بِرِوَايَةِ الْمُعَدَّل﴾.

أي: العمل بخبر الراوي ﴿بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْعَامِلَ بِرِوَايَتِهِ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ فِي عَمَلِهِ غَيْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلاً﴾ عند الأكثر، وهو كذلك؛ لأن الاحتمال وارد.

{لاِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَافَقَ رِوَايَتَهُ.

وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَأَبُو الْمَعَالِي: إلاَّ فِيمَا الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا.

قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْمَقْدِسِيُّ: يَكُونُ تَعْدِيلاً إلاَّ فِيمَا الْعَمَلُ بِهِ مِنْ مَسَالِكِ الاحْتِيَاطِ.

قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي مِمَّنْ يَرَى قَبُولَ مَسْتُورِ الْحَالِ، أَوْ يَجْهَلُ مَذْهَبَهُ فِيهِ}.

يعني: لا بُد النظر فيما يتعلق بما مر معنا: مجهول العين، والخلاف فيه، ومجهول الحال، والمستور .. ونحو ذلك.

على كلٍ: هذه المسألة فيها شيءٌ من الضعف، الصواب: أنه لا بد من النص، مجرد العمل هذا .. أولاً: البحث أنه ليس له مستند إلا هذا، هذا أظن الوصول إليه فيه شيء من التعذر.

ثم العلم بكونه عمِل به من أجل الاحتياط أو لا، كذلك هذا خفيٌ، فلا تعلق هذه الأحكام على أمورٍ خفية، الصواب: أنها ليست من المراتب.

قال: (وَلَيْسَ تَرْكُ عَمَلٍ بِهَا وَبِشَهَادَةِ جَرْحًا) يعني: إذا ترك مجتهد العمل برواية ما، هل يُعتبر جرحاً للرواة؟ الجواب: لا. وإذا تركوا العمل بالشهادة هل يُعتبر جرحاً لمن شهد؟ الجواب: لا؛ لأنه لا بد من التنصيص على الجرح والتعديل، وأما مجرد ترك الرواية نقول: قد تركه لأمرٍ آخر لا لكون هذه الرواة مثلاً ليسوا من أهل العدالة.

وكذلك الشهادة قد يتركها لأمرٍ آخر لا لكون هؤلاء ليسوا أهلاً للشهادة.

(وَلَيْسَ تَرْكُ عَمَلٍ بِهَا) ﴿أَيْ: بِرِوَايَةِ أَحَدٍ. وَلا تَرْكُ عَمَلٍ بِشَهَادَةِ أَحَدٍ جَرْحًا لَهُ؛ لاحْتِمَالِ سَبَبٍ لِتَرْكِ الْعَمَلِ غَيْرِ الْفِسْقِ. كَعَدَاوَةٍ أَوْ تُهْمَةِ قَرَابَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ﴾ المهم أمر آخر.

﴿وَلأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ يَكُونُ مُتَوَقِّفًا عَلَى أَمْرٍ آخَرَ زَائِدٍ عَنْ الْعَدَالَةِ. فَيَكُونُ التَّرْكُ لِعَدَمِ ذَلِكَ، لاَ لانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ، فَلا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْجَرْحِ بِذَلِكَ مَعَ الاحْتِمَالِ﴾.

لأن الأصل عدمه، وليس ترك الحكم منحصراً في الفسق.

بل قد يكون لأمرٍ آخر، يعني: لم يضبط .. قد يكون متساهلاً في الضبط.

قال: (ثُمَّ رِوَايَةُ عَدْلٍ عَادَتُهُ أَنْ لاَ يَرْوِيَ إلَّا عَنْ عَدْلٍ) هذا الرابع.

(ثُمَّ) ﴿ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّتْبَةِ﴾ (رِوَايَةُ عَدْلٍ عَادَتُهُ) المستمرة والمستقرة (أَنْ لاَ يَرْوِيَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ) فحينئذٍ نأخذ أن هذا تعديلٌ له، وهذه محل خلاف، والصواب: أنه لا يُعتبر تعديلاً.

هذا عند الإمام أحمد، والموفق، والشيخ تقي الدين، وأبي المعالي، والآمدي، والغزالي، وابن الحاجب، والهندي، والباجي، وغيرهم، وهذا آخر مراتب التعديل.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٥١