تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْخَامِسُ: إِنْ زَكَّاهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ} يعني: غير من انفرد عنه، أو هو إن كان أهلاً لذاك.

﴿مَعَ رِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ، قُبِلَ وَإِلاَّ فَلا. وَهُوَ لأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ﴾.

إذاً: هذه خمسة أقوال: الأول هو المقدم: أنه لا يُقبل مطلقاً.

قال: (أَوْ عَدَالَةٍ) هذا ﴿عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ:﴾ (مَجْهُولُ عَيْنٍ) يَعْنِي: مجهول عدالة.

من جُهلت عدالته باطناً وظاهراً لا يُرد؛ لأنه اشترط فيما سبق العدالة ظاهراً وباطناً. إذاً: عكسه لا تُقبل روايته، مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه.

يعني: روى عنه اثنان لكن لم تُعرف عدالته.

يعني: {أَنَّهُ لا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْهُمْ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابُهُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.

وَعِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: تُقْبَلُ وِفَاقًا لأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ} وغيرهم.

﴿وَإِطْلاقُ الْقَبُولِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ نَقَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ﴾. قيل: وفيه نظر الإطلاق، ومحل بحثه كتب الأحناف.

قال: (أَوْ ضَبْطٍ).

هذا معطوف على (عَدَالَةٍ). ﴿يَعْنِي أَنَّهُ تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الضَّبْطِ﴾. يعني لا نعرف هل هو ضابط أم لا؟ الأصل كما مر معنا قول ابن قدامة في الروضة أنه لا يُقبل. هذا الأصل فيه؛ لأن الأصل العدم والضبط وجود، وحينئذٍ لا بد من العلم به.

﴿كَمَا تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ؛ لأَنَّ غَيْرَ الضَّابِطِ لاَ يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُدَلَّسَ عَلَيْهِ. فَاشْتُرِطَ ثُبُوتُ ضَبْطِهِ﴾.

قال: (لاَ رَقِيقٌ).

﴿يَعْنِي: لاَ تُرَدُّ رِوَايَةُ الرَّقِيقِ مِنْ أَجْلِ رِقِّهِ لِظَاهِرِ الأَدِلَّةِ. فَإِنَّهَا تَشْمَلُهُ﴾.

يعني الرق والحرية ليست من أوصاف قبول الرواية وعدمها.

(وَلاَ أُنْثَى) يعني: لا ترد رواية أنثى كما هو الشأن في الشهادة؛ ﴿لِقَبُولِهِمْ خَبَرَ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَأَمِّ سَلَمَةَ وَأَمِّ سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِنَّ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الأُنْثَى حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً﴾.

(وَقَرِيبٍ) يعني: ﴿كَذَا لاَ تُرَدُّ رِوَايَةُ قَرِيبٍ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا لِلرَّاوِي عَنْهُ﴾. ليس كالشهادة يعني.

(وَ) ﴿لاَ رِوَايَةُ﴾ (ضَرِيرٍ) يعني: أعمى ﴿لِكَوْنِهِ ضَرِيرًا﴾.

(وَ) ﴿لاَ﴾ (عَدُوٍّ) ﴿لِكَوْنِهِ عَدُوًّا لِلرَّاوِي عَنْهُ﴾ .. كل هذه أوصاف ليست قادحة في قبول الرواية، فلا يشترط أن يكون بصيراً ولا أن يكون ذكراً، ولا أن يكون حراً. بل تُقبل الأنثى ويقبل الأعمى ويقبل العبد .. ونحو ذلك.

(وَ) ﴿لاَ﴾ (عَدُوٍّ) ﴿لِكَوْنِهِ عَدُوًّا لِلرَّاوِي عَنْهُ؛ لأَنَّ حُكْمَ الرِّوَايَةِ عَامٌّ لِلْمُخْبِرِ وَالْمُخْبَرِ، وَلا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ فَلا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، بِخِلافِ الشَّهَادَةِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٣٨