{قَالَ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَلا يُحْكَمُ بِفِسْقِ مُخَالِفٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ، وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا أَطْلَقَهُ}.
إذاً: حرم إجماعاً أن يُقدم المكلَّف على عبادة لم يعلم جوازها. يعني: تعبَّد بما لم يعلم جوازها.
قال هنا: (وَيُرَدُّ مُتَسَاهِلٌ فِي رِوَايَتِهِ وَمَجْهُولُ عَيْنٍ).
(وَيُرَدُّ مُتَسَاهِلٌ فِي رِوَايَتِهِ) يعني: رواية مَا رَوَاهُ (مُتَسَاهِلٌ) يعني: متسامح (فِي رِوَايَتِهِ) فلا تُقبلُ ﴿سَمَاعًا﴾ يعني: في حال سماع الحديث من شيخه.
﴿أَوْ إسْمَاعًا﴾ يعني: وقع التساهل سماعاً في التحمل، ﴿أَوْ إسْمَاعًا﴾ يعني: في الأداء، لأنه قد يروي أو يُقرأ عليه –الشيخ- والشيخ نائم، فحينئذٍ يقال: هذا يعتبر متساهلاً.
قال: ﴿كَالنَّوْمِ﴾ يعني: المراد به النوم الكثير {وَقْتَ السَّمَاعِ، وَقَبُولِ التَّلْقِينِ، أَوْ يُحَدِّثُ لا مِنْ أَصْلٍ مُصَحَّحٍ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ.
وَهُوَ قَادِحٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفُتْيَا}.
إذاً: (وَيُرَدُّ مُتَسَاهِلٌ فِي رِوَايَتِهِ) ﴿سَمَاعًا أَوْ إسْمَاعًا﴾.
قال هنا: ﴿وَهُوَ قَادِحٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفُتْيَا. وَاسْتِفْتَاءُ مَعْرُوفٍ بِهِ﴾. يعني: يحرم استفتاء ﴿مَعْرُوفٍ بِهِ﴾ بالتساهل.
﴿وَقَبُولُ الْحَدِيثِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ﴾ يعني: إذا كان حرُم استفتاء المتساهل، فتحريم قبول رواية المتساهل في الحديث سماعاً وإسماعاً من باب أولى وأحرى.
قال: (وَمَجْهُولُ عَيْنٍ) يعني: يُرد ما رواه مجهول العين، ومجهول العين: هو من لم يرو عنه إلا رجل واحد، يسمى مجهول العين يعني: عينه مجهولة .. لم يُعرف. وهو غير مقبول الرواية عند جمهور العلماء وهو الصحيح.
إذاً: مجهول العين هو من لم يرو عنه إلا واحد.
قال: يُرد {مَا رَوَاهُ مَجْهُولُ عَيْنٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ، مِنْهُمْ التَّاجُ السُّبْكِيُّ.
وَحَكَى الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ.
أَحَدَهَا: لا يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ}. وهو الصحيح، وأقل ما تُرفع به الجهالة رواية اثنين مشهورَين بالعلم فأكثر عنهم.
﴿وَالثَّانِي: يُقْبَلُ مُطْلَقًا﴾ وهو منسوبٌ لأكثر الحنفية.
﴿وَالثَّالِثُ﴾ التفصيل: ﴿إِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ لا يَرْوِي إِلاَّ عَنْ عَدْلٍ، كَابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَاكْتَفَيْنَا بِالتَّعْدِيلِ بِوَاحِدٍ قُبِلَ، وَإِلاَّ فَلا﴾. وهذا كذلك لا يُقبل.
{وَالرَّابِعُ: إنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ بِالزُّهْدِ وَالْقُوَّةِ فِي الدِّينِ، قُبِلَ وَإِلاَّ فَلا، وَهُوَ لابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.