تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (لِتَسَاوِي الْحَقِيقَةِ) إذاً: ما تساوى فيه الحقيقتان لا يمكن أن يجتمعا في موضع واحد، ﴿كَبَيَاضٍ وَبَيَاضٍ﴾ إذاً: هذه أربعة صور تتعلق بالمعلوم، وعرفنا أن النوع الأول: النقيضان، والنوع الثاني: الضدان، وهذا داخل تحت تباين المقابلة، والخلافان داخل تحت تباين المخالفة.

قال هنا: ﴿وَلاَ يَخْرُجُ فَرْضُ وُجُودِ مَعْلُومَيْنِ عَنْ هَذِهِ الأَرْبَعِ الصُّوَرٍ﴾ يعني: لا يمكن أن يخرج عن هذه الأربع الصور، إما نقيضان وإما خلافان وإما ضدان وإما مثلان، ولا يوجد غير هذه الصور الأربع.

﴿دَلِيلُ الْحَصْرِ: أَنَّ الْمَعْلُومَيْنِ﴾ يعني: ما تعلق به العلم في الخارج، ﴿إمَّا أَنْ يُمْكِنَ اجْتِمَاعُهُمَا أَوْ لاَ﴾ العقل لا يمنع اجتماع النوعين، وكذلك في الواقع يكون كذلك.

﴿فَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا الْخِلاَفَانِ كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ, وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهُمَا فَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ ارْتِفَاعُهُمَا أَوْ لاَ، فَالثَّانِي﴾ الذي لا يمكن ارتفاعهما ﴿النَّقِيضَانِ, كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ﴾ في وقت واحد، ﴿وَوُجُودِ الْحَرَكَةِ مَعَ السُّكُونِ, وَالأَوَّلُ﴾ وهو الذي يمكن ارتفاعهما، ﴿لاَ يَخْلُو, إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ لاَ، فَالأَوَّلُ﴾ ما اختلفا في الحقيقة ﴿الضِّدَّانِ, كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لاِخْتِلاَفِ الْحَقِيقَةِ, وَالثَّانِي﴾ ما لا يختلفا، ﴿الْمِثْلاَنِ كَبَيَاضٍ وَبَيَاضٍ﴾ هذا ما يتعلق بما ذكره في هذا الموضع.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَكُلُّ شَيْئَيْنِ حَقِيقَتَاهُمَا إِمَّا مُتَسَاوِيَتَانِ) هذا فيه تتميم للنِّسب الأربع السابقة، لأنه ذكر بعض أنواع التباين فيما سبق، والآن سيذكر المتساويين والعموم والخصوص الوجهي، والعموم والخصوص المطلق. إذاً: الفصل كله معقود للنسب الأربع، وهذه قد فصلناها على جهة التفصيل في المُعرِّفات.

(وَكُلُّ شَيْئَيْنِ حَقِيقَتَاهُمَا إِمَّا مُتَسَاوِيَتَانِ) يعني: لا يفترقان البتة .. المتساويتان لا يفترقان البتة.

(يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ) يعني: كل واحدة منهما، (وُجُودُ الأُخْرَى وَعَكْسُهُ) يعني: يلزم، العكس المراد به الخلاف، العكس اللغوي وليس العكس المنطقي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٨٠