تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأَمَّا التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ مِنْ السُّنَّةِ﴾ فهو كثير جداً ﴿وَهُوَ بِأَنْ يَتَوَاتَرَ مَعْنًى فِي ضِمْنِ أَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ فِيهِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ فَكَثِيرٌ﴾.

صفة الصلاة متواترة، وصفة الحج متواترة، وكذلك ما يتعلق بأحكام الزكاة متواترة، وما يتعلق بأحكام الصيام كلها متواترة.

وما يتعلق بالتوحيد والشرك ونحو ذلك كله متواتر من حيث المعنى.

قال: (وَمَعْنَوِيٌّ) نسبة إلى المعنى، كما أن اللفظي نسبة إلى اللفظ.

(وَهُوَ) أي: المعنوي (تَغَايُرُ الْأَلْفَاظِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي مَعْنًى كُلِّيٍّ).

يعني المقصود من هذه التراكيب: المعنى كذا، ثم تواطأت هذه التراكيب مع اختلافها في التركيب في إفادة هذا المعنى، يسمى تواتراً معنوياً.

(تَغَايُرُ الْأَلْفَاظِ) إذاً: لم تتحد بل اختلفت.

(مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي مَعْنًى كُلِّيٍّ) ﴿وَلَوْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَلِكَ كَحَدِيثِ الْحَوْضِ﴾ مثَّل فيما سبق في الشرح بأنه لفظي، والظاهر أنه معنوي.

(كَحَدِيْثِ الْحَوْضِ) أي: حوض النبي صلى الله عليه وسلم.

{وَسَخَاءِ حَاتِمٍ وَشُجَاعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهَا.

وَذَلِكَ إِذَا كَثُرَتْ الأَخْبَارُ فِي الْوَقَائِعِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا، لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مُشْتَرَكٍ بَيْنَهَا بِجِهَةِ التَّضَمُّنِ أَوْ الاِلْتِزَامِ} هذا أو ذاك.

﴿حَصَلَ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ مَثَلاً: الشَّجَاعَةُ أَوْ الْكَرَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُتَوَاتِرَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَذَلِكَ كَوَقَائِعِ حَاتِمٍ فِيمَا يُحْكَى مِنْ عَطَايَاهُ﴾ أعطى هذا فرساً، وأعطى هذا إبلاً، وأعطى هذا ثوباً، وهذا مالاً، وهذا دنانير .. إلى آخره، هذه وقائع مختلفة، تدل على قدر مشترك وهو أنه كريم.

﴿فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ جُودَهُ فَيُعْلَمُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا بِعَيْنِهِ﴾ يعني: لم نقطع بأنه أعطى فرساً وإنما ظنٌّ، لكن كونه أعطى فرساً وإبلاً وعيناً .. إلى آخره. نقول: من هذه أخذنا قدراً مشترك.

فيُعلم القدر المشترك يعني: يقطع به، وأما الجزئيات فلا نقطع بها.

الجزئيات مظنونة، ولكن المعنى الكلي هذا يكون معلوماً.

ولذلك قال: ﴿فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ جُودَهُ فَيُعْلَمُ﴾ يعني: يُعلم الجود. فيكون علماً نظرياً.

﴿وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا بِعَيْنِهِ﴾ يعني: لا نقطع بها.

﴿وَكَقَضَايَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حُرُوبِهِ مِنْ أَنَّهُ هَزَمَ فِي خَيْبَرَ كَذَا، وَفَعَلَ فِي أُحُدٍ كَذَا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ﴾ مختلفة .. أحد غير خيبر.

﴿فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِالاِلْتِزَامِ عَلَى شُجَاعَتِهِ. وَقَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْجُزْئِيَّاتِ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْقَطْعِ﴾.

إذاً: ينقسم التواتر إلى: لفظي ومعنوي.

قل: (وَلَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ) يعني: هل له عدد؟ لأنه قال فيما مضى: (خَبَرُ عَدَدٍ) أطلق العدد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٨٢