قال هنا: ﴿مَا ثَبَتَ مِنْ الأُصُولِ أَنَّهُ لاَ مُوجِدَ إلاَّ اللَّهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إجْرَاءِ الْعَادَةِ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَنِيِّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِهِ بِدُونِ ذَلِكَ﴾ وهذا صحيح قادرٌ على أن يخلقه بدون ذلك، لكنه ما أراده، وإنما جعل الحكم معلقاً بالسبب، رتب الله تعالى المسبَّبات على أسبابها، وجعل للأسباب تأثيراً في حدوث المسبَّبات، حينئذٍ الحكم حاصل في هذه المسألة
قال: (وَهُوَ لَفْظِيٌّ).
إذاً: قوله: (يَقَعُ عِنْدَهُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى) إن كان المراد بالفعل بفعل الله تعالى محضاً وليس للخبر تأثيرٌ فلا؛ لأنه من قبيل السبب والمسبَّب.
قال هنا: (وَهُوَ لَفْظِيٌّ).
يعني: ينقسم التواتر إلى نوعين: لفظي ومعنوي.
اللفظي قال: ﴿مَا اشْتَرَكَ عَدَدُهُ فِي لَفْظٍ بِعَيْنِهِ﴾ يعني: يُنقل اللفظ بعينه ولا يُراد به المعنى دون اللفظ.
قال: (كَحَدِيْثِ) ﴿وَذَلِكَ كَحَدِيثِ: <<مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ>>﴾.
بعضهم أنكر المتواتر اللفظي، وبعضهم جعله عزيزاً ولم يجعل له مثالاً إلا هذا المذكور، وهو كذلك: أنه عزيز، لكن له مثال كما ذكر هنا.
﴿فَإِنَّهُ قَدْ نَقَلَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ﴾ يعني: هذا النص "بلفظه" اتفقوا على لفظه، فهو متواتر لفظاً.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: روي عن ثلاثين صحابياً بأسانيد صحاح وحسان. يعني: هذا النص.
ثلاثين .. فيكفي، هم قالوا عشرة وقيل خمسة عشر في التواتر.
{قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثَالاً لِلْمُتَوَاتِرِ مِنْ السُّنَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوَاتُرَ يَكُونُ فِي الْقُرْآنِ}.
إذا اشترطنا أن القرآن لا يكون إلا متواتراً، فحينئذٍ لا إشكال فيه، وإذا لم نشترط فحينئذٍ نقول: منه متواتر ومنه آحاد.
إذاً الصحيح: منه متواتر ومنه آحاد.
﴿وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِرَاءاتِ السَّبْعَ مُتَوَاتِرَةٌ﴾ وَكذلك الْعَشْر على الأصحّ.
﴿وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَالْمُتَوَاتِرُ فِيهِ كَثِيرٌ﴾ هكذا قال المصنف.
﴿وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَالْمُتَوَاتِرُ فِيهَا قَلِيلٌ﴾ يعني: اللفظي {حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ نَفَاهُ إذَا كَانَ لَفْظِيًّا، لَكِنَّ الأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ اللَّفْظِيِّ مِنْ السُّنَّةِ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ ذِكْرِ حَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وإن كان هذا التواتر معنوي الظاهر.
{فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُور: أَوْرَدَ رِوَايَتَهُ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. وَأَفْرَدَهُ الْمَقْدِسِيُّ بِالْجَمْعِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرٌ بِالنَّقْلِ. وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: بَلَغَ التَّوَاتُرَ، وَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَاهُ نَحْوُ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا وَاسْتَفَاضَ وَتَوَاتَرَ}.
إذاً: هو موجود على خلاف في كثرته وقلته.