تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِيِّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي عُلِمَ مُتَعَلَّقُهُ بِالنَّظَرِ. كَقَوْلِنَا: الْعَالَمُ حَادِثٌ﴾ يعني: دل عليه الدليل العقلي النظري.

قال: (وَكَذِبُهُ) يعني: ﴿وَمِنْ الْخَبَرِ أَيْضًا مَا هُوَ مَعْلُومٌ كَذِبُهُ﴾ مقطوع بأنه كذب .. لا يحتمل الصدق، بأن يعرض لهم ما يقتضي القطع بكذبه {وَهُوَ أَنْوَاعٌ أَيْضًا.

أَحَدُهَا: مَا عُلِمَ خِلافُهُ بِالضَّرُورَةِ. كَقَوْلِ الْقَائِلِ: النَّارُ بَارِدَةٌ.

﴿النَّوْعُ الثَّانِي: مَا عُلِمَ خِلافُهُ بِالاسْتِدْلالِ. كَقَوْلِ الْفَيْلَسُوفِ: الْعَالَمُ قَدِيمٌ﴾ هذا باطل.

﴿النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يُوهِمَ أَمْرًا بَاطِلاً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبَلَ التَّأْوِيلَ لِمُعَارَضَتِهِ لِلدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ. كَمَا لَوْ اخْتَلَقَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ حَدِيثًا كَذِبًا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَوْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ كَذِبٌ﴾. هذا مما جعله ابن الجوزي مما يُعرف به أو يُحكم به على الحديث الموضوع.

﴿النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ الرِّسَالَةَ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِغَيْرِ مُعْجِزَةٍ﴾ حينئذٍ يكون مقطوعاً بكذبه.

﴿وَمِنْ الْخَبَرِ أَيْضًا: مَا هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ﴾.

وهذه أنواع ثلاثة:

(فَالأَوَّلُ) ﴿وَهُوَ مَا عُلِمَ صِدْقُهُ. قد مما تَقَدَّمَتْ أَنْوَاعُهُ﴾.

﴿مِنْهَا مَا هُوَ ضَرُورِيٌّ بِنَفْسِهِ﴾ وهو الأول (كَمُتَوَاتِرٍ.

وَبِغَيْرِهِ) يعني: بخارج عن اللفظ.

(كَمُوَافِقٍ لِضَرُورِيٍّ) يعني: العلم الضروري، هذا الثاني.

(وَنَظَرِيٍّ) هذا الثالث.

(كَخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْإِجْمَاعِ وَخَبَرِ مَنْ وَافَقَ) وفي بعض النسخ: خبر موافقٍ (أَحَدَهَا) يعني: أحد الثلاثة السابقة. خبر الله عز وجل ورسوله والإجماع.

(أَوْ ثَبَتَ فِيهِ صِدْقُهُ) وفي نسخة: أو ثبت بهِ صدقه. يعني: ثبت صدقه بخبر الله تعالى.

أولاً: خبر الله تعالى هو صدق، لكن لو أخبرنا الله تعالى بأن زيداً من الناس صدَق في كذا. حينئذٍ ثبت بما سبق فيكون لا يحتمل إلا الصدق.

(وَالثَّانِي) يعني: ﴿مِنْ الْخَبَرِ وَهُوَ الْمَعْلُومُ كَذِبُهُ وَمِنْهَا﴾ (مَا خَالَفَ مَا عُلِمَ صِدْقُهُ) كالنار باردة.

(وَالثَّالِثُ) ﴿مِنْ الْخَبَرِ، وَهُوَ الْمُحْتَمِلُ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ﴾.

الأول: (مَا ظُنَّ صِدْقُهُ) يعني: يحتمل النوعين، لكن ظنُّ الصدق أغلب.

إذا قيل: الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، فحينئذٍ احتمال الصدق والكذب احتمال التجويز. هل هما على السواء؟ يحتمل أنهما على السواء، ويحتمل ترجيح الكذب على الصدق، والعكس.

إذاً: الأحوال ثلاثة: إما على السواء، وإما أن يترجح الكذب على الصدق، أو بالعكس.

ولذلك "ما احتمل" أراد به: الجواز، قال: (مَا ظُنَّ صِدْقُهُ كَعَدْلٍ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٧٤