تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: قال هنا: (وَمَوْرِدُهُمَا) أي: الصدق والكذب.

(النِّسْبَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا) يعني: بين المسند والمسند إليه، هذا هو الأصل.

فإن كان المسند إليه موصوفاً بشيء حينئذٍ الأصل تلك الصفة ليست داخلة في ضمن الخبر، وإنما المقصود به: الارتباط المتعلق بين المسند والمسند إليه، ولذلك وقع النزاع في قوله: زيد بن عمروٍ. ابن عمروٍ ليس هو المسند إليه، وإنما هو وصفٌ في المسند إليه، وحينئذٍ هل هو معتبر أو لا؟ على خلاف بين أهل البيان.

قال رحمه الله تعالى: (وَمِنْهُ مَعْلُومٌ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ).

يعني: بقوله السابق "ما يحتمل الصدق والكذب"، معلوم أن الخبر من حيث الصدق والكذب: ما لا يحتمل إلا الصدق، ومنه ما لا يحتمل إلا الكذب، ومنه ما يحتمل الصدق والكذب. فالأحوال ثلاثة، ولذلك زِيد قوله: "لذاته" كما هو معبّر في كتب البيان؛ لإدخال ما لا يحتمل إلا الصدق، وإدخال ما لا يحتمل إلا الكذب. فالأقسام حينئذٍ ثلاثة.

قال: (وَمِنْهُ) ﴿أَيْ وَمِنْ الْخَبَرِ مَا هُوَ﴾ (مَعْلُومٌ صِدْقُهُ) يعني: من حيث كونه صادقاً هو معلوم يعني: ضرورة. فلا يحتمل الكذب البتة، ومن الخبر ما هو معلومٌ صدقه بأن يعرض له ما يقتضي القطع بصدق.

أما من حيث ذاته فهذا يحتمل الصدق والكذب، ومن هنا قلنا فيما مضى: أن هذه تعتبر حجة على من أنكر المجاز؛ لأنهم احتجوا بأن المجاز يجوز نفيه، وما جاز نفيه لا يجوز أن يقع في القرآن. إذاً: القرآن ليس فيه مجاز.

يرد السؤال: ما هو الخبر؟ ما يحتمل الصدق والكذب. هل الأخبار تدخل كلام الله عز وجل؟ قالوا: نعم. إذاً: في القرآن ما يجوز تكذيبه.

إذاً: ليس في القرآن أخبار، هذا لازم له، وليس عندهم جواب البتة.

قال هنا: ﴿وَهُوَ أَنْوَاعٌ﴾ يعني: معلوم الصدق.

﴿أَحَدُهَا: مَا يَكُونُ عِلْمُ صِدْقِهِ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِ الْخَبَرِ﴾ لا بشيء خارج .. يعني: لا بقرينة.

﴿بِتَكَرُّرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، كَالْخَبَرِ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُه حَدَّ التَّوَاتُرِ، لَفْظِيًّا كَانَ أَوْ مَعْنَوِيًّا﴾.

يعني كأنه يقول: الخبر إذا كان متواتراً أفاد العلم، وإذا أفاد العلم حينئذٍ لا يحتمل إلا الصدق.

﴿النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ ضَرُورِيًّا بِغَيْرِ نَفْسِ الْخَبَرِ﴾ يعني: بشيء خارج عنه.

﴿بل لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلضَّرُورِيِّ﴾ العلم الضروري.

﴿وَهُوَ مَا يَكُونُ مُتَعَلَّقُهُ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ وَتَكَرُّرٍ. نَحْوُ: الْوَاحِدُ نِصْفُ الاثْنَيْنِ﴾.

هذا دل الخبر هنا -الواحد نصف الاثنين- لا يحتمل إلا الصدق، لكن لا لذاته، وإنما لأمر خارج؛ لأنه وافق العلم الضروري.

﴿النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَكُونُ نَظَرِيًّا، كَخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى﴾ وهذا من خارج لكونه مضافاً إلى الباري جل وعلا.

﴿وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَبَرِ كُلِّ الأُمَّةِ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ حُجَّةٌ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ عُلِمَ بِالنَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ﴾ فلا يحتمل إلا الصدق.

﴿النَّوْعُ الرَّابِعُ: مَا يَكُونُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ وَغَيْرَ نَظَرِيٍّ﴾ انتفى الثاني والثالث.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٧٣