تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهُوَ﴾ (عَكْسُهُ) يعني ﴿مَا لاَ يُعْلَمُ إلاَ بِنَظَرٍ, وَهُوَ﴾ (عَكْسُهُ) أي: خلاف، عكس المراد به المعنى اللغوي ﴿أَيْ عَكْسُ الضَّرُورِيِّ﴾.

فحينئذٍ يفسر بما لا يعلم إلا بنظرٍ.

وَالنَّظَريْ ما احْتاجَ لِلتَّأَمُّلِ

يعني: يحتاج إلى نظر، والنظر سبق تعريفه فيما سبق، ما هو النظر؟ بعضهم اختصره في: الفكر المؤدي إلى علم أو ظن، وهذا أحسن مما ذكره المصنف.

إذاً (عَكْسُهُ) أي: خلاف ﴿أَيْ عَكْسُ الضَّرُورِيِّ﴾ هذا على المشهور عند المناطقة وغيرهم.

﴿وَقَالَ الأَكْثَرُ: الضَّرُورِيُّ مَا لاَ يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ﴾ وإن كان طرفاه أو أحدهما بالكسب ﴿وَالنَّظَرِيُّ﴾ ويسمى المطلوب ﴿بِخِلاَفِهِ﴾ أي: يُطلب بالدليل.

قال في شرح التحرير: والذي يظهر أن معنى القولين متقارب، هذا أو ذاك؛ فإن الذي لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه هو الذي يُعلم من غير نظر إلا أن قول الأكثر يعني: ما يعلم من غير نظر، أعم لدخول ما إذا كان أحدهما بالكسب أو كلاهما كذلك.

﴿ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي اللُّغَةِ: الْحَمْلُ عَلَى الشَّيْءِ﴾ يعني: الإلزام به {وَالإلْجَاءُ إلَيْهِ.

وَحَدُّهُ فِي الشَّرْعِ: مَا لَزِمَ نَفْسَ الْمُكَلَّفِ لُزُومًا لاَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ}.

كوجوب الصلوات الخمس والصوم والحج ونحو ذلك؛ لأن العلم باعتبار العلم الشرعي، منه الضروري يعني: لا يمكن دفعه، وهو الذي قال: ﴿لَزِمَ نَفْسَ الْمُكَلَّفِ لُزُومًا لاَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ﴾ يعني: لا بد من امتثاله.

هذا ما يتعلق بالعلم وفروعه، ثم عقد فصلاً للعلم وتعلقه بالمعلوم، ويأتي بحثه والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٥