قال: ﴿بِلاَ نِزَاعٍ بَيْنَ الأَئِمَّةِ, أَحَاطَ بِكُلِّ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ﴾.
(وَلَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ عَارِفٌ) لماذا؟ هو علل بما سبق: مسبوقة بجهل .. إلى آخره، نقول: لعدم النص؛ لأن الصحيح أن المعرفة والعلم بمعنى واحد، جاء إطلاق العلم فنطلقه، ولم يرد إطلاق المعرفة فنتوقف فيها، وأما من حيث المعنى .. معنى المعرفة وهو معنى العلم ولا إشكال فيه، لكن لا نطلق اللفظ لعدم وروده في الكتاب والسنة، (وَلَاَ يُوصَفُ) سبحانه وتعالى (بِأَنَّهُ) جل وعلا (عَارِفٌ)، قال: لأن المعرفة قد تكون علماً مستحدثاً فيوهم النقص، هذا تعليل بناء على التفرقة.
والله تعالى محيط علمه بجميع الأشياء على حقائقها على ما هي عليه، وهو صفة من صفاته وهي أزلية.
﴿قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يُسَمَّى مَعْرِفَةً. حَكَاهُ الْقَاضِي إِجْمَاعًا﴾ وإنما الخلاف في التعليل ﴿انْتَهَى﴾.
(وَعِلْمُ الْمَخْلُوقِ مُحْدَثٌ) وهذا واضح بيّن.
(وَعِلْمُ الْمَخْلُوقِ مُحْدَثٌ) يعني: كان بعد أن لم يكن، وُجد بعد أن لم يكن.
(وَهُوَ) أي: علم المخلوق قسمان: (ضَرُورِيٌّ وَنَظَرِيٌّ).
وَالنَّظَريْ ما احْتاجَ لِلتَّأَمُّلِ ... وَعَكْسُهُ هُوَ الضَّروريُّ الجَلِي
(وَعِلْمُ الْمَخْلُوقِ مُحْدَثٌ وَهُوَ) قِسْمَانِ: قِسْمٌ (ضَرُورِيٌّ) تصوراً كان أو تصديقاً، عرفنا أن العلم ينقسم إلى قسمين: تصور وتصديق، ما هو التصور؟ إدراك حقائق الشيء بلا حكم عليه، ما هو التصديق؟ إدراك الماهيات أو الحقائق مع الحكم عليها، ثم كل منهما ينقسم إلى قسمين: تصور ضروري، وتصور نظري، وتصديق ضروري، وتصديق نظري.
قال هنا: (وَعِلْمُ الْمَخْلُوقِ مُحْدَثٌ وَهُوَ) قسمان (ضَرُورِيٌّ) أطلق الضروري فيعم النوعين: التصور والتصديق؛ لأن التصور منه كلمات لا تحتاج إلى بحث، يعني: علمها يحصل دفعة واحدة لا تستطيع أن ترده، (السماء) هذا مدلوله ماذا؟ فهم هذا اللفظ .. التصور، وهو ضروري، لكن مثلاً الملائكة لمن آمن، الكافر أسلم قيل له: ملائكة، يقول: ما هي الملائكة؟ يحتاج إلى تعريف، فحينئذٍ حصل التصور لهذا المفرد، نقول: هذا نظري، لكن بالنسبة للمؤمن يعتبر ضرورياً.
فالوصف بكونه ضرورياً أو نظرياً هذا نسبي، يعني يختلف من شخص إلى شخص، ويختلف من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن.
(ضَرُورِيٌّ) تصوراً كان أو تصديقاً، (وَهُوَ) الضروري يعني.
(يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) لو قال: ما يعلم من غير نظر كان أولى، ما يعلم من غير نظر يعني: من غير كسب ومن غير تأمل وتدبر وقياس ونحو ذلك.
﴿كَتَصَوُّرِنَا مَعْنَى النَّارِ﴾ وهذا واضح، ﴿وَأَنَّهَا حَارَّةٌ﴾ النار وحدها هذا تصور ضروري.
وكونها حارةً هذا كذلك .. هذا تصديق، حارة يعني: الكلمة هذه تصور ضروري، والنار حارة هذا تصديق ضروري.
النار وحدها هذا تصور ضروري، وحارة وحدها تصور ضروري، النار حارة هذا المركب تصديق ضروري، ومعنى الواحد هذا مدرك، وأنه نصف الاثنين، هذا تصديق ضروري .. وهكذا.
(وَنَظَرِيٌّ) تصوراً كان أو تصديقياً يعني القسم الثاني المقابل للضروري النظري .. نسبة إلى النظر.