قال: (حُكْمٌ شَرْعِيٌّ) يعني: لا عقلي، يعني: جُعلت هذه أسباباً في الجملة، ويترتب عليها الحكم الشرعي من جهة الشرع، هذا فيه رد على من قال بأن الحكم الوضعي ليس شرعياً وإنما هو عقلي، أو أنه حكم تكليفي. وليس الأمر كذلك، بل هو حكم شرعيٌ.
ولذلك قال: (وَنَصْبُ هَذِهِ مُفِيدَةً مُقْتَضَيَاتِهَا) يعني: أنها تفيد ما اقتضته وما يترتب عليها من وجود وعدم ونحوه.
(حُكْمٌ شَرْعِيٌّ) {أَيْ: قَضَاءٌ مِنْ الشَّارِعِ بِذَلِكَ. فَجَعْلُ الزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ حُكْمٌ آخَرُ.
وَكَذَا وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ مَعَ جَعْلِ الْقَذْفِ سَبَبًا لَهُ، وَوُجُوبُ الْقَطْعِ مَعَ نَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لَهُ، وَوُجُوبُ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ أَوْ الْقِصَاصِ، مَعَ نَصْبِ الرِّدَّةِ أَوْ الْقَتْلِ سَبَبًا. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ}.
يعني: كل ما كان علة أو سبباً أو شرطاً أو مانعاً فالذي جعله علةَ وسبباً وشرطاً ومانعاً إنما هو الشرع، والذي ربط بين الأمرين هو الشرع. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!