تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كالسابق: شرط سبب وشرط حكم، هنا نقول: المانع قسمان: مانع حكم، ومانع سبب.

(إِمَّا لِحُكْمِ) يعني: مانعُ حكمٍ.

تعريفه: بِأَنَّهُ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُسْتَلْزِمٌ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حكمة السبب. هذا تعريف مانع الحكم.

"وصفٌ وجودي" وليس عدمي، "ظاهرٌ" لا خفي، "منضبط" لا مرتبك، "مستلزم لحكمة" هذه الحكمة "تقتضي" يعني: تطلب وتُثبت "نقيض حكم السبب" السابق .. الأصلي، "مع بقاء حكمة السبب".

قال: (كَأُبُوَّةٍ فِي قِصَاصٍ) فإن الأبوّة مانعة للحكم الذي هو القصاص.

"لحكمة" وهي: كون الأب سبباً في إيجاده، فلا يكون الابن سبباً في إعدامه، وهذه الحكمة تقتضي عدم القصاص الذي هو نقيض الحكم السابق وهو القصاص.

إذاً: وُجد هنا حكمة تقتضي نقيض الحكم السابق، الأصل: لوجود القتل وجوب القصاص، وجد معنىً آخر يترتب عليه عدم القصاص وهو نقيضه. عدم القصاص الذي هو نقيض الحكم يعني: القصاص، وحكمة السبب باقية وهي الحياة ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)) [البقرة:179] الحكمة باقية، ولذلك قال: (كَأُبُوَّةٍ فِي قِصَاصٍ).

﴿مَعَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ. وَهُوَ كَوْنُ الأَبِ سَبَبًا لِوُجُودِ الْوَلَدِ، فَلاَ يَحْسُنُ كَوْنُهُ سَبَبًا لِعَدَمِهِ. فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ وَهُوَ الْقِصَاصُ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَهُوَ الْقَتْلُ﴾.

(أَوْ لِسَبَبِهِ) يعني: ﴿يَكُونُ الْمَانِعُ لِسَبَبِهِ، أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ، وَالْمَانِعُ هُنَا: وَصْفٌ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ﴾.

قال: (كَدَيْنٍ مَعَ مِلْكِ نِصَابٍ) السبب موجود هنا: ملك النصاب، وجد الدين فصار مانعاً للسبب، هل ترتب على السبب وجود المسبَّب؟ الجواب: لا. كأنه منعه من إحداث ما يترتب عليه، هذا يسمى مانعَ السبب.

قال: (أَوْ لِسَبَبِهِ) يعني: مانعاً لسببه، أي: سبب الحكم.

﴿وَالْمَانِعُ هُنَا: وَصْفٌ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ﴾ على ما تقرر.

(كَدَيْنٍ مَعَ مِلْكِ نِصَابٍ) {وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ حِكْمَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ - الَّذِي هُوَ السَّبَبُ- كَثْرَةُ تَحَمُّلِ الْمُوَاسَاةِ مِنْهُ، شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ ذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَدِينُ مُطَالَبًا بِصَرْفِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِي الدَّيْنِ صَارَ كَالْعَدَمِ.

وَسُمِّيَ الأَوَّلُ: مَانِعَ الْحُكْمِ؛ لأَنَّ سَبَبَهُ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَتِهِ لاَ يُؤَثِّرُ. وَالثَّانِي: مَانِعُ السَّبَبِ، لأَنَّ حِكْمَتَهُ فُقِدَتْ مَعَ وُجُودِ صُورَتِهِ فَقَطْ، فَالْمَانِعُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِهِ. وَالشَّرْطُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لاِنْتِفَائِهِ}.

قال رحمه الله تعالى: (وَنَصْبُ هَذِهِ مُفِيدَةً مُقْتَضَيَاتِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ)، (نَصْبُ هَذِهِ) اسم الإشارة، إلى: الْعِلَّة وَالسَّبَب وَالشَّرْط وَالْمَانِع (مُفِيدَةً) يعني: حال كون إفادتها لمقتضياتها، يعني: لما تقتضيه .. لما يترتب عليه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٧٢٥