تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: ﴿لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ خِطَابِهِ فِي كُلِّ حَالٍ﴾ كل نازلة يأتي جبريل ويقول: هذا مانع، وهذا شرط. وفي كل واقعة، هذا فيه شيء من التعذر.

{بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ؛ حَذَرًا مِنْ تَعْطِيلِ أَكْثَرِ الْوَقَائِعِ عَنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي شَرَائِعِهِ. أَيْ: جَعَلَهُ دَلِيلاً وَسَبَبًا وَشَرْطًا، لا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ عِبَادَهُ} هم لم يؤمروا به، وإنما المأمور به ما يتعلق بالحكم التكليفي؛ لأنه هو الاقتضاء .. هو الطلب، إما طلب فعل وإما طلب ترك، وأما الأحكام الوضعية فليس فيها خطاباً موجهاً للمكلف من حيث إنه مكلف بها يعني: بتحصيلها، ولكن هو مكلف بالحكم التكليفي عند وجود الحكم الوضعي.

ولذلك الحكم الوضعي قد يكون من فعله وقد لا يكون من فعله، بخلاف الحكم التكليفي فهو خاص بفعل المكلف.

إذاً ﴿لا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ عِبَادَهُ وَلا أَنَاطَهُ بِأَفْعَالِهِمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ خِطَابُ وَضْعٍ﴾ ولكنه أناطه بأفعالهم من حيث ما يترتب عليه من الخطاب التكليفي.

إذاً: أناطه من حيث من حيث جعله علامة على الخطاب التكليفي، لا من حيث هو خطاب وضع.

{وَلِذَلِكَ لا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ فِي أَكْثَرِ خِطَابِ الْوَضْعِ، كَالتَّوْرِيثِ وَنَحْوِهِ.

قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ خِطَابَ الْوَضْعِ وَالإِخْبَارِ.

أَمَّا مَعْنَى الْوَضْعِ: فَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ وَضَعَ أَيْ: شَرَعَ}.

إذاً: الوضع بمعنى الشرع، ومن هنا يؤكِّد على المعنى السابق: أن الأحكام الوضعية أحكام شرعية.

﴿فَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ وَضَعَ أَيْ: شَرَعَ أُمُورًا، سُمِّيَتْ أَسْبَابًا وَشُرُوطًا وَمَوَانِعَ، يُعْرَفُ عِنْدَ وُجُودِهَا أَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ﴾.

إن وجدت علمنا الحكم الشرعي التكليفي من حيث الإثبات ومن حيث النفي، إن وجد الزوال وجبت صلاة الظهر، إن لم يرد الزوال أو يأت الزوال لم تجب صلاة الظهر. إذاً: إثباتاً ونفياً.

﴿فَالأَحْكَامُ تُوجَدُ بِوُجُودِ الأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ، وَتَنْتَفِي بِوُجُودِ الْمَانِعِ وَانْتِفَاءِ الأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ﴾ هذا من حيث الوضع.

﴿وَأَمَّا مَعْنَى الإِخْبَارِ: فَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ بِوَضْعِ هَذِهِ الأُمُورِ: أَخْبَرَنَا بِوُجُودِ أَحْكَامِهِ وَانْتِفَائِهَا﴾ يعني: ضمناً.

﴿عِنْدَ وُجُودِ تِلْكَ الأُمُورِ وَانْتِفَائِهَا. كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلاً: إذَا وُجِدَ النِّصَابُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْحَوْلُ الَّذِي هُوَ شَرْطُهُ، فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَيْكُمْ أَدَاءَ الزَّكَاةِ﴾.

أمَا جعل لوجوب الزكاة سبباً وشرطاً، السبب هو: وجود النصاب، والشرط هو: الحولان؟ نقول: نعم.

متى تجب الزكاة مطلقاً؟ الجواب: لا. وإنما علَّق الباري جل وعلا هذا الحكم الشرعي التكليفي وهو وجوب الزكاة علّقه بوجود السبب وتمام الحول.

إذاً: عند وجود السبب ووجود الشرط.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٩٣