تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقِيلَ: يَجُوزُ؛ لأَنَّ كُلَّ خَطَإٍ مِنْ هَذَيْنِ الْخَطَأَيْنِ لَمْ يُسَاعِدْ عَلَيْهِ الْفَرِيقُ الآخَرُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ إجْمَاعٌ﴾ وهذا هو الظاهر والله أعلم، أنه لا يكون إجماعاً؛ لأن الأمة لم تتفق على أن العبد لم يرث، وإنما قال به بعض أهل العلم. على فرض المسألة.

﴿ثُمَّ قَالَ﴾ القرافي {تَنْبِيهٌ:

الأَحْوَالُ ثَلاثَةٌ:

الأُولَى: اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْخَطَإِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ} وهذا صحيح، إذا اتفقوا على خطأ في مسألة واحدة هذا لا يجوز.

﴿الثَّانِيَةُ: أَنْ يُخْطِئَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي مَسْأَلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الأُخْرَى. فَيَجُوزُ﴾ كالمثال السابق، وهذا واضح.

{فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ. وَمَا مِنْ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ إِلاَّ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ مَا يُنْكَرُ وَإِنْ قَلَّ. فَهَذَا لاَ بُدَّ لِلْبَشَرِ مِنْهُ.

الثَّالِثَةُ: أَنْ يُخْطِئُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ، مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَإِنَّ الْعَبْدَ وَالْقَتْلَ كِلاهُمَا يَرْجِعُ إِلَى فَرْعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَانِعُ الْمِيرَاثِ}.

ويمكن النظر فيها إلى مسألتين، يعني: إذا نظرنا إلى عين العبد وعين القاتل هما مسألتان، وإن نظرنا إلى الأصل المتفرع عنهما فهما مسألة واحدة، إن نظرنا إلى المانع فهو مسألة واحدة، وإذا نظرنا إلى أن العبد محل للحكم، وأن القاتل العمد محل الحكم فهما مسألتان، ليست بمسألة واحدة.

﴿فَوَقَعَ الْخَطَأُ فِيهِ كُلِّهِ، فَمَنْ نَظَرَ إلَى اتِّحَادِ الأَصْلِ مَنَعَ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى تَعَدُّدِ الْفَرْعِ أَجَازَ﴾.

هذا تلخيص هذه المسألة، ومثار الخلاف: أن المخطئين في المسألتين معاً، كل الأمة أو بعضهم؟ الثاني. أنهم بعض الأمة وليس كل الأمة، فلا يكون إجماعاً.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَلَا عَدَمُ عِلْمِهَا بِدَلِيلٍ اقْتَضَى حُكْمًا لاَ دَلِيلَ لَهُ غَيْرُهُ).

يعني: ﴿لاَ يَجُوزُ أَيْضًا عَلَى الأُمَّةِ عَدَمُ عِلْمِهَا﴾ أن تجهل دليلاً ﴿اقْتَضَى حُكْمًا فِي مَسْأَلَةٍ تَكْلِيفِيَّةٍ﴾ ليس لهذه المسألة إلا هذا الدليل. يعني: الجهل بالدليل والجهل بالحكم، هل هذا موجود؟ الجواب: لا، وإنما هي مسألة فرضية عقلية.

لا ﴿عَدَمُ عِلْمِهَا بِدَلِيلٍ اقْتَضَى حُكْمًا فِي مَسْأَلَةٍ تَكْلِيفِيَّةٍ. لاَ دَلِيلَ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْحُكْمِ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ﴾.

وعبارة التحرير: إذا اقتضى دليل حكماً لا دليل له غيره امتنع عدم علم الأمة به. وهو كذلك، أنه لا يمكن ولا يتصور العقل وجود دليل أو حكم شرعي دل عليه دليل واحد ولا دليل غيره، ثم تجهله الأمة، هذا محال أن يقع.

﴿لأَنَّهُ إنْ عُلِمَ﴾ كذا في شرح الكوكب والأصح: إن عُمِلَ.

لأَنَّهُ إنْ عُمِلَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ إن عُمل بهذا الحكم التكليفي كان عملاً بغير دليل، هذا الذي يريده المصنف. وهذه عبارة صاحب التحبير.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٦٦١