تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَكُونَ التَّكْلِيفُ بِهِ هُوَ الإِيمَانُ بِهِ جُمْلَةً، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْ تَفْصِيلِهِ. كَمَا كَتَمَ الرُّوحَ وَالسَّاعَةَ وَالآجَالَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْغُيُوبِ} وحقائق الساعة، وحقائق الصفات.

﴿وَكَلَّفَنَا التَّصْدِيقَ بِهَا دُونَ أَنْ يُطْلِعَنَا عَلَى عِلْمِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ﴾.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: حَكَى ابْنُ بُرْهَانٍ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعَالَى: هَلْ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا لاَ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ؟

ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخِطَابِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَفْهُومِ الْمَعْنَى، وَمَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ فَيَجُوزُ}.

وهذا لا إشكال فيه، يعني المجمل الذي تعلق به تكليف العباد هذا لا يبقى على حاله، كما هو المسألة التي بينها رحمه الله تعالى.

قال: (وَيَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِ مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ).

يمتنع عقلاً أو شرعاً؟ (وَيَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِ مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ) عقلاً وشرعاً.

عقلاً؛ لأنه مر معنا أن التكليف بالمحال ممنوع عقلاً، وإذا جاء شيءٌ لم يُفهم معناه وكُلِّف به العباد، حينئذٍ نقول: هذا تكليف بالمحال.

قال له: صل ولم يبين له كيفية الصلاة، هل يُعقل هذا؟ نقول: لا يُعقل، لا بد أن يأمره بصلِّ ويبين له كيفية الصلاة.

إذاً: "مجملٌ" لا يبقى دائماً مجمل .. لا بد أن يبيِّن.

(وَيَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِ مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ) المجمل ثابت -كما سيأتي في محله- في الكتاب والسنة، وفي بقائه على إجماله غير مبيّن لأن لم يتضح المراد منه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم أقوال، وأصحها: التفصيل، وهو ما قدمه المصنف رحمه الله تعالى.

فلا يبقى المجمل المكلَّف بالعمل به غير مبيَّن للحاجة إلى بيانه حذراً من التكليف بما لا يطاق، بخلاف غير المكلَّف به.

ولذلك قال: (وَيَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِ مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ)

﴿قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَالْقُشَيْرِيُّ: مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ يَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِهِ وَإِلاَّ فَلاَ﴾ قيل: نعم، وقيل: لا، وقيل بالتفصيل .. ثلاثة أقوال.

هل يبقى المجمل إلى أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبينه؟ ثلاثة أقوال: نعم، لا، التفصيل وهو الحق.

أن ما فيه تعلقاً بفعل المكلَّف لا يبقى مجملاً البتة، لا بد من بيانه، وما لا يتعلق به تكليف فحينئذٍ قد يبقى مجملاً ولا يحتاج إلى بيان.

قال هنا: {وَاخْتَارَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ.

وَقَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: ثُمَّ بَحْثُ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِي فَهْمَهُ إجْمَالاً لاَ تَفْصِيلاً.

وَعَنْ ابْنِ عَقِيلٍ: لاَ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لاَ أَدْرِي، كَقَوْلِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، أَوْ تَأْوِيلُهُ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ، مَعَ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا: فِي سَمِيعٌ بَصِيرٌ يُسْكَتُ عَمَّا بِهِ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ} يعني: هل له صفة زائدة أم لا؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥٧٤