تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالْفَائِدَةُ كَثْرَةُ عِقَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ) يعني: الفائدة والثمرة من هذه المسألة: عقابهم في الآخرة (كَثْرَةُ عِقَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ) ﴿وَالْفَائِدَةُ: أَيْ: فَائِدَةُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الإِسْلامِ كَثْرَةُ﴾ يعني: مضاعفة، لو عبّر بالمضاعفة للنص أولى.

﴿كَثْرَةُ عِقَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ لاَ الْمُطَالَبَةُ بِفِعْلِ الْفُرُوعِ فِي الدُّنْيَا، وَلا قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا﴾.

لأن بعضهم قالوا: ما الفائدة من ذكر هذه المسألة؟ إذا كان لا ينبني عليها، قال مثلاً: لا يطالبون بالصلاة وهو على حال كفره، وهذا محل وفاق، لا خلاف بين أهل العلم أن الكافر لا يطالب وهو في حال كفره بالصلاة، ثم إذا أسلم هل يطالب بالقضاء؟ لا. إذاً: ما الفائدة منها؟ في الدنيا لا فائدة منها، بالفعل لا فائدة منها؛ لأنه لا يطالب بأن يصلي في حال كفره، ثم إذا أسلم لا نقول له: اقض ما فات، الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها.

إذاً: كل ما مضى يكون معفواً عنه ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)) [الأنفال:38] إذاً: انتهى ما مضى، إذاً: ما الفائدة؟

قال: (كَثْرَةُ عِقَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ)

قال النووي رحمه الله تعالى في كلام جيد جمع بين ما عند الفقهاء والأصوليين.

قال رحمه الله تعالى ﴿فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا﴾ كذلك غيرهم، ليس البحث خاصاً بالشافعية.

﴿اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الأَصْلِيَّ لا تَجِبُ عَلَيْهِ﴾ "الكافر الأصلي" احترازاً عن المرتد .. فيه خلاف، هل يقضي أو لا يقضي؟ خلاف طويل عريض عند الفقهاء، لكن الصحيح كذلك أنه لا يقضي، لماذا؟ لعموم قوله: ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا)) يعني: عن كفرهم ((يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)) [الأنفال:38] إذاً: دخل فيه الكافر المرتد أو لا؟ دخل، هذا كافر وهذا كافر، والتفصيل بكونه كان ثم لم يكن يعني: كان مسلماً ثم ارتد هذا لم يتعرض له النص، حينئذٍ نقول: النص عام ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)) الذين من صيغ العموم، والمرتد يعتبر كافراً.

إذاً: ((إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)) [الأنفال:38] فهو مغفور له، ولذلك قيده هنا ﴿الْكَافِرَ الأَصْلِيَّ﴾ احترازاً عن المرتد، والصواب أن الحكم عام.

﴿اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الأَصْلِيَّ لا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَغَيْرُهَا مِنْ فُرُوعِ الإِسْلامِ، وَالصَّحِيحُ فِي كُتُبِ الأُصُولِ: أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ﴾.

يعني: كأنه في ظاهره تناقض، قال الفقهاء: لا تجب عليه الصلاة ﴿وَالصَّحِيحُ فِي كُتُبِ الأُصُولِ: أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ﴾ كيف مخاطب ولا تجب؟ ما معنى أنه مخاطب؟ معناه أنها وجبت عليه، والفقهاء يقولون: لا تجب عليه الصلاة، هذا فيه نوع تعارض بين المسألتين في العلمين: في الأصول يقرر شيء، وفي الفقه يقرر شيء آخر.

قال: ﴿اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الأَصْلِيَّ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ﴾ ومعلوم أن الوجوب فرع خطاب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٥١٣