تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَقَالَ جَمْعٌ: هُمَا وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ أَيْ فَيَكُونَانِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لاَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، مِنْهُمْ: الآمِدِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ﴾.

وكونهما من الأحكام الوضعية هو الصحيح، لماذا؟ لأن حقيقة الرخصة: هي وضع الشارع وصفاً معيناً سبباً للتخفيف.

من الذي وضع أن السفر مناط للتخفيف؟ الشارع.

إذاً: الذي وضعه هو الشارع، والعزيمة: هي اعتبار مجاري العادات سبباً للأخذ بالأحكام الأصلية العامة، حينئذٍ وضعُ السفر مناطاً للتخفيف كوضع الزوال مناطاً لوجوب صلاة الظهر، هل السفر فيه اقتضاء؟ الجواب: لا، في الجملة .. في الأصل ليس فيه اقتضاء.

المخمصة هل فيها اقتضاء، هل يطلب من العبد أن يجوع حتى يأكل الميتة؟ لا، إذاً: هذا حكم وضعي، فما لا يُعقل فيه يعني: يتصور العقل الطلب والتخيير فهو وضعي مباشرة؛ لأن الدليل دل على حصر الحكم الشرعي في نوعين، فإذا انتفى التكليف الذي هو اقتضاء وتخيير ثبتَ الوضعُ.

قال هنا: والسبب حكم وضعي، ثم متعلَّق الرخص: السفر، والمرض، والحيض، والضرورة، والإكراه وغيرها .. هذا اعتباره سبباً للترخيص.

أو مانعاً من التكليف بحكم العزيمة، كل ذلك لا طلب فيه ولا تخيير، بل هو وضع وجعلٌ من الشارع.

قال: ﴿وَقَالَ جَمْعٌ: لِلْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ﴾ يعني: وصفان للحكم التكليفي ﴿لِمَا فِيهِمَا مِنْ مَعْنَى الاقْتِضَاءِ﴾.

ولذلك قسَّموها إلى: واجبة ومندوبة ونحوهما، ولكن ذلك لأمرٍ خارجي عن أصل الترخيص.

يعني: يجاب عن هذا: كيف نقول: هي ليست أحكاماً تكليفية، ثم نقول: الرخصة واجبة، والرخصة مندوبة مباحة، والوجوب والندب والإباحة هذه أحكام تكليفية، هل هذا تناقض؟ نقول: لا. أثبتنا الرخصة وهي: مخالفة الحكم الشرعي الثابت السابق، ثم وصفناه بكونه واجباً أو مندوباً أو مباحاً لدليل خارجٍ، عندما نقول: "رخصة واجبة" الأول ثبت بحقيقة الرخصة، وكونه واجباً لأمر خارجٍ، وكذلك يقال في شأن ما مضى.

هذا ما يتعلق بالعزيمة والرخصة.

ثم قال: (فَصْلٌ. التَّكْلِيفُ)

يأتي بحثه، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٤٨٢