هو إيقاع العبادة على وجهها الصحيح مستوفية للشروط منتفية للموانع، فحينئذٍ يسقط الطلب، وأما إذا لم يستوف الشروط أو مع وجود الموانع فالعبادة لا زالت في الذمة.
قال: لأن سقوط الفرض بدون أدائه شرعاً غير معهود، بل لو منع الإجماع المذكور لكان أيسر عليه.
﴿ثُمَّ قَالَ: وَأَحْسِبُ﴾ يعني: أظن {أَنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا الإِجْمَاعَ بَنَوْهُ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا} يعني: إجماع استنباطي وليس إجماعاً منقولاً بالنص وإنما هو بالاستنباط.
{بَنَوْهُ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنَّ مَعَ كَثْرَةِ الظَّلَمَةِ فِي تِلْكَ الأَعْصَارِ عَادَةً لَا تَخْلُو منْ إيقَاعِ الصَّلاةِ فِي مَكَان غُصِبَ مِنْ بَعْضِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ السَّلَفَ يَمْتَنِعُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى تَرْكِ الإِنْكَارِ، وَالأَمْرُ بِالإِعَادَةِ بِنَاءً مِنْ هَؤُلاءِ عَلَى مَا ظَنُّوهُ مِنْ دَلِيلِ الْبُطْلانِ، وَإِلاَّ فَلا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ مَنْقُولٌ، تَوَاتُرًا وَلا آحَادًا} ليس عندنا إجماع.
{وَالْمُقَدَّمَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَمَا سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وَقَدْ سَقَطَ بِالإِجْمَاعِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، قِيلَ: لاَ إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ وَنَقْلِهِ. كَيْفَ؟ وَقَدْ خَالَفَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَنْ مَعَهُ، وَهُوَ إمَامُ النَّقْلِ، وَأَعْلَمُ بِأَحْوَالِ السَّلَفِ؟ وَلأَنَّهُ يُنْقَضُ الإِجْمَاعُ بِدُونِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: قَوْلُ الْبَاقِلاَّنِيِّ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَهَا لاَ بِهَا بَاطِلٌ؛ لأَنَّ مُسْقِطَاتِ الْفَرْضِ مَحْصُورَةٌ، مِنْ نَسْخٍ أَوْ عَجْزٍ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ كَالْكِفَايَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا}.
إذاً: يسقط عندها لا بها. هذا قول باطل، وجمع بين أمرين متناقضين؛ إذ حكم ببطلان الصلاة وحكم بكون القضاء ليس لازماً له، استدل على الأول بالدليل الشرعي وهو بطلان الصلاة، واستدل على الثاني وهو سقوط الصلاة عندها لا بها بالإجماع الموهوم ولا إجماع.
حينئذٍ ثبت الأول دون الثاني، ورجعنا إلى الأصل، وهو: أنه إذا كان ترك أو خروج العبادة عن وقتها المحدد لها شرعاً، إن كان لعذر مقبول شرعاً فحينئذٍ يلزمه القضاء وإلا فلا.
إذاً: (وَمِنْ جِهَتَيْنِ، كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ، لاَ وَلَا تَصِحُّ وَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهَا وَلَا عِنْدَهَا).
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَتَصِحُّ تَوْبَةُ خَارِجٍ مِنْهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْصِ بِخُرُوجِهِ) يعني: الكلام لا زال في الدار المغصوبة أو الأرض المغصوبة.