﴿ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَأَنَّ فَائِدَتَهُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ﴾.
كلما كان الواجب أقوى كان الثواب عليه أكثر، وهذا لا إشكال فيه، حتى على القول السابق الراجح أنه لا ينازِع في هذه المسألة.
﴿وَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ ثَوَابَهُمَا سَوَاءٌ، وَلَيْسَ بَعْضُهَا آكَدَ مِنْ بَعْضٍ﴾ هذا قول مرجوح، بل الصواب أنهما مترادفان من حيث الحقيقة الشرعية، ثم هل هما على مرتبة واحدة؟ الجواب: لا، ليسا على مرتبة واحدة، ينبني عليه عدم التساوي في الثواب.
فما قاله المصنف هنا: ﴿ثَوَابَهُمَا سَوَاءٌ﴾ فيه نظر، بل الصواب أن ثم فرقاً بينهما.
﴿وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا عَلَى الأَوَّلِ﴾ على ما رُجِّح ﴿أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا آكَدَ مِنْ بَعْضٍ﴾ وهو كذلك.
﴿وَأَنَّ فَائِدَتَهُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الآخَرِ﴾ وهو كذلك.
﴿وَأَنَّ طَرِيقَ أَحَدِهِمَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَطَرِيقَ الآخَرِ مَظْنُونٌ. كَمَا قُلْنَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ﴾.
إذاً: هذه المسائل المترتبة على التفرقة بينهما ثابتة عند من قال بالترادف بينهما، فلا إشكال في الأمرين.
﴿قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إِلَى هَذَا. سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّبَايُنِ أَوْ التَّرَادُفِ: أنَّهُ لاَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا آكَدَ مِنْ الآخَرِ, وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الآخَرِ﴾ وهو الصحيح، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!