تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا لاَ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ) لم يقل: المحرم لا يثاب على تركه، لا، قال: "منه" لا يثاب على تركه، متى؟ إذا تركه غافلاً يعني: ساهياً عن النية، لم يحتسب أنه ترك ذلك من أجل الباري جل وعلا وخوفاً منه، وإنما سهواً.

(وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا لاَ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ غَافِلاً) ﴿عَنْ كَوْنِ تَرْكِهِ طَاعَةً بِامْتِثَالِ الأَمْرِ بِالتَّرْكِ؛ لأَن شَرْطَ تَرْتِيبِ الثَّوَابِ عَلَى تَرْكِهِ, نِيَّةُ التَّقَرُّبِ بِهِ﴾ فلا بد أن ينوي، وهذه قاعدة، هي متفرعة عن قاعدة: "إنما الأعمال بالنيات" لا ثواب إلا بنية.

﴿فَتَرَتُّبُ الثَّوَابِ وَعَدَمُهُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمِ رَاجِعٌ إِلَى وُجُودِ شَرْطِ الثَّوَابِ وَعَدَمِهِ, وَهُوَ النِّيَّةُ﴾.

إذاً: بين لنا بهذه المسألة أن الواجب منه ما يشترط في صحته وإجزائه وكون الذمة تبرأ به هو النية، ومنه ما لا يُشترط فيه ذلك فينتفي الثواب دون الفعل.

قال: (وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ) أراد أن يمهّد لمسألة وهي: هل الفرض والواجب مترادفان أم لا؟ فلا بد أن نعرف أولاً الفرض في اللغة، ثم في الاصطلاح، ثم بعد ذلك ننظر: هل هما مترادفان أم لا.

قال: (وَالْفَرْضُ) فِي اللُّغَةِ له معان، مر معنا أن الواجب له ثلاث معاني: الساقط، والثابت، والمستقر.

أما الفرض فهو أكثر معان من الواجب.

(وَالْفَرْضُ لُغَةً) أي: في لغة العرب.

(التَّقْدِيرُ) يعني: يأتي بمعنى التقدير.

{وَمِنْهُ قَوْلُهُ َتَعَالَى: ((فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)) أَيْ: قَدَّرْتُمْ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ ((لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِك نَصِيبًا مَفْرُوضًا)) أَيْ مَعْلُومًا} مقدراً.

(وَالتَّأْثِيرُ) هذا المعنى الثاني.

﴿قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَرْضُ: الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ, وَفَرْضُ الْقَوْسِ: الْحَزُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْوَتَرُ﴾.

الثالث: قال: (وَالإلْزَامُ) يعني: يأتي الفرض في اللغة بمعنى الإلزام.

﴿وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ((سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا)) أَيْ أَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهَا﴾.

(وَالْعَطِيَّةُ) يعني: يأتي الفرض في اللغة بمعنى العطية.

﴿يُقَالُ: فَرَضْت لَهُ كَذَا وَافْتَرَضْته أَيْ أَعْطَيْته, وَفَرَضْت لَهُ فِي الدِّيوَانِ. قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ﴾.

ويأتي بمعنى الإنزال قال: (وَالإنْزَالُ)، ﴿وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ((إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلَى مَعَادٍ)) أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾.

وقيل في الآية السابقة: ((سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا)) [النور:1] يعني: أنزلناها.

(وَالإبَاحَةُ) ﴿وَمِنْهُ قوله تعالى: ((مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ)) أَيْ: أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ﴾.

ولما قال ابن عقيل: إنه يأتي بمعنى الإنزال والإباحة قال: الواجب آكد لهذين المعنيين.

(وَيُرَادِفُ الْوَاجِبَ شَرْعًا).

قال: (وَالإبَاحَةُ) ولما قال ابن عقيل: إنه يأتي بمعنى الإنزال والإباحة قال: الواجب آكد لاختصاصه وتأثيره أيضاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٨٦