﴿فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مَعَ احْتِمَالِ حَقِيقَتِهِ عَلَيْهَا﴾ (دُونَ مَجَازِهِ) .. على الحقيقة دون المجاز، (وَ) ﴿عَلَى عُمُومِهِ دُونَ﴾ (تَخْصِيصِهِ)، (وَ) ﴿عَلَى إفْرَادِهِ دُونَ﴾ (اشْتِرَاكِهِ)، (وَإضْمَارِهِ) يعني: التقدير، يعني: و ﴿عَلَى اسْتِقْلالِهِ دُونَ﴾ (إِضْمَارِهِ)، (وَتَقْيِيدِهِ) يعني: و ﴿عَلَى إِطْلاقِهِ دُونَ﴾ (تَقْيِيدِهِ)، (وَزِيَادَتِهِ) يعني: ﴿عَلَى تَأْصِيلِهِ دُونَ﴾ (زِيَادَتِهِ)، (وَتَأْخِيرِهِ) يعني: و ﴿عَلَى تَقْدِيمِهِ دُونَ﴾ (تَأْخِيرِهِ).
(وَ) ﴿كَذَا إذا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ كَوْنِ اللَّفْظِ مُؤَكِّدًا أَوْ مُؤَسِّسًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى تَأْسِيسِهِ دُونَ﴾ (تَوْكِيدِهِ)، (وَتَرَادُفِهِ) يعني: و ﴿عَلَى تَبَايُنِهِ دُونَ﴾ (تَرَادُفِهِ).
وكذا إذا دار الأمر بين أن يكون منسوخاً أو لا، فالأصل البقاء .. بقاء الحكم وعدم ادعاء النسخ؛ لأن النسخ لا يُعدل إليه إلا بدليل، وهو: عدم إمكان الجمع مع العلم بالتاريخ، وحينئذٍ إذا لم يمكن الجمع وعُلم التاريخ فالثاني ناسخ لما تقدم .. الأول يعني.
قال: ﴿نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ))﴾ هنا حصر في هذه الآية باعتبار المنطوق أو المفهوم على الخلاف.
﴿فَحَصْرُ الْمُحَرَّمِ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي إِبَاحَةَ مَا عَدَاهَا وَمِنْ جُمْلَتِهِ السِّبَاعُ﴾ يعني السباع لم يذكر هنا، وإنما قال: ((إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)) هذه أربعة، لم يذكر معها السباع.
﴿وَقَدْ وَرَدَ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ"﴾.
والآية دلت على إباحته، وهذا دل على تحريمه.
﴿فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ﴾ اختلف الحكمان: هذا يدل على الإباحة وهذا يدل على التحريم، إذاً: يكون ناسخاً لما سبق، لكن أين الدليل على النسخ؟ لا يُصار إلى النسخ إلا عند عدم إمكان الجمع، ثم العلم بالمتأخر والمتقدم، وهنا يمكن الجمع كما قال المصنف هنا.
﴿وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَيْسَ بِنَاسِخٍ﴾ وهو الأصل ﴿وَالأَكْلُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى الْفَاعِلِ﴾ يعني: عن أكل كل ذي ناب.
﴿وَهُوَ الأَصْلُ فِي إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ بِنَصِّ النُّحَاةِ. فَيَكُونُ﴾ الحديث ﴿مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ((وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا﴾.
المهم .. قاعدة: أنه إذا دار الأمر بين أن يكون الحكم منسوخاً أو باقياً على أصله فحينئذٍ نقول: لا ندعي النسخ إلا بدليل، فإن وُجد فعلى العين والرأس .. فيُتبع، وإلا رجعنا إلى الأصل وهو عدم النسخ.