تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِطْلاقِهِ) يعني: ﴿إِذا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا﴾ فالأصل ماذا؟ الإطلاق، كما أن الأصل هو العموم.

هذه كلها قواعد مفردة عن غيرها، يعني: تحتها أمثلة كثيرة جداً، وإذا استحضرها طالب العلم في دراسة الفقه يستفيد كثيراً.

(وَإِطْلاقِهِ) يعني: ﴿إِذا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى﴾ (إِطْلاقِهِ) لأنه الأصل، والتقييد هذا فرع، يحتاج إلى دليل.

﴿نَحْوُ قَوْله تَعَالَى﴾ كمثال، وفيه شيء من النظر ﴿((لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك))﴾ أطلق الشرك هنا ((لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ)) سواء مُتَّ على ذلك أم لا؛ لأنه مطلق.

﴿فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقَيِّدُهُ بِالْمَوْتِ عَلَى الشِّرْكِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى إطْلاقِهِ؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ. فَيَكُونُ مُجَرَّدُ الشِّرْكِ مُحْبِطًا لِمَا سَبَقَهُ مِنْ الأَعْمَالِ﴾.

المراد هنا مجرد المثال، وإلا التقييد بالموت هو الأصح.

(وَتَأْصِيلِهِ) يعني: ﴿إِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا أَوْ مُتَأَصِّلاً﴾ فحينئذٍ الأصل هو الأصل، والزيادة هي الفرع.

(وَتَأْصِيلِهِ) يعني: على أنه أصل ﴿نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ))﴾.

اختُلف في "لا" هذه، هل هي زائدة أم أصل؟ إن جاء دليل يُرجِّح أنها زائدة فلا إشكال .. اتُّبِع، وإن لم يرد فحينئذٍ رجعنا إلى الأصل، وهو أنها أصلية.

{قِيلَ: (لاَ) زَائِدَةٌ، وَأَصْلُ الْكَلامِ: أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ.

وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِي الْكَلامِ التَّأْصِيلُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ لَسْت فِيهِ، بَلْ لا يُعَظَّمُ وَلا يَصْلُحُ لِلْقَسَمِ إِلاَّ إذا كُنْت فِيهِ}.

وهذا كذلك المثال فيه نظر.

(وَتَقْدِيمِهِ) يعني: ﴿إِذا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا أَوْ مُقَدَّمًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى﴾ (تَقْدِيمِهِ) ﴿نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: ((وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا))﴾.

ظاهرها ماذا؟ أن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعودة ((وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)) قال: ((ثُمَّ يَعُودُونَ)) رتب العود على المظاهرة ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)).

﴿فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ فِي الآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، ثُمَّ يَعُودُونَ﴾.

يقول: هذا يحتاج إلى دليل ولا دليل.

{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا قَبْلَ الظِّهَارِ سَالِمِينَ مِنْ الإِثْمِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ.

وَعَلَى هَذَا: فَلاَ يَكُونُ الْعَوْدُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ}.

على خلاف بين أهل العلم، لكن هذا مجرد مثال.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٣٥