تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثُمَّ نَمْنَعُ مُعَارَضَةَ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ الْقَطْعِيِّ لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ وَقَوْلُهُمْ: الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَظْنُونِ مَظْنُونٌ بَاطِلٌ﴾ يعني: ما ترتب على مقدمتين: إحداهما مظنونة والأخرى قطعية، أو كلاهما مظنونتان، النتيجة ما هي؟ أنها مظنونة ..

فِإنَّ لاَزِمَ المُقَدِّمَاتِ ... بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِي

حينئذٍ النتيجة تكون مظنونة، متى؟ إذا تركب القياس من مظنون ومظنون، قالوا: وما ترتب على مظنون فهو مظنون، قال: فهذا باطل.

﴿لأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ الظَّنِّيَّةِ قَدْ يَكُونُ قَطْعِيًّا﴾ يعني: ليس كل ما ترتب على مظنون يكون مظنوناً لا، قد يكون قطعياً، وقد ترتب على مظنون.

{بَلْ الْمَوْقُوفُ عَلَى الشَّكِّ قَدْ يَكُونُ قَطْعِيًّا, فَضْلاً عَنْ الظَّنِّ. وَيُعْرَفُ بِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ قَطْعِيَّةٌ} عند كثير من الأصوليين المتأخرين: أن الفقه كله من باب الظنون، وهذا ليس بصحيح، بل منه ومنه.

وعلى من يرى بأن الأحكام الشرعية كلها قطعية كما هو ظاهر قول ابن قاضي الجبل، حينئذٍ يكون القطع في النتيجة، والظن يكون في الطريق؛ لأن الشارع أوجب العمل بما دل عليه الدليل، ولم ينظر إلى الدليل لكونه قطعياً أو ظنياً، فمتى ما كانت النتيجة موصلة إلى ما يتعلق بالعمل وجب الحكم الشرعي، ووجب العمل بما دل عليه الدليل، وحينئذٍ جاء القطع.

وأما الظن فإنما يكون في الطريق، وهذا محل إجماع، فمن ترجح عنده أن الخمر نجسة. النجاسة حكم قطعي، لماذا؟ لإجماع أهل العلم سلفاً وخلفاً بأن ما ظهر للمجتهد من نتيجة يتعلق بها الحكم الشرعي وجب العمل به فصار قطعياً.

حينئذٍ الأدلة محتملة، نقول: نعم الأدلة محتملة، وهي ظنية في بعضها، حينئذٍ نقول: الظن وقع في طريق الحكم لا في الحكم نفسه، إذاً: ظنٌّ ترتب عليه قطعٌ، هذا المراد هنا: ظنٌّ ترتب عليه قطعٌ.

حينئذٍ يرِد أن العقائد لا بد فيها من القطع، لا يلزم من اشتراط القطع في العقائد أن يكون الطريق قطعياً؛ لأنه قد يترتب القطعي على الظني، فقد يكون الدليل ظنياً يترتب عليه عقيدة، فحينئذٍ الآحاد لا نقول بأنها تفيد الظن فلا يترتب عليه عقيدة؛ لأنها قطعية، بل نقول: لو سلمنا بأنها تفيد ظناً لكن الحكم المترتب عليها حكم قطعي، فلا يسلم لهم بأن الظن لا يترتب عليه إلا الظن.

﴿الثَّانِي: أَنَّ الشَّكَّ فِي الرَّكَعَاتِ يُوجِبُ الإتْيَانَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى. فَيُقْطَعُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الشَّكِّ﴾.

شك في ركعة زاد أم نقص؟ حينئذٍ وجب عليه إذا لم يترجح عنده شيء ما وجب عليه أن يأتي بركعة، هذه قطعية، سببها ماذا؟ سببها الشك، إذاً: ترتب القطع على الشك، هذا جيد.

{وَكَذَا لَوْ شَكَكْنَا فِي عَيْنِ الْحَلاَلِ, كَاشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ, وَأَجْنَبِيَّةٍ بِأُخْتِهِ.

الثَّالِثُ: إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَانْتِفَاءُ الرَّيْبِ يَقْطَعُ بِوُجُوبِ الْحُكْمِ, حَتَّى لَوْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ: الْقَطْعُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى غَيْرِ قَطْعِيٍّ}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٣٣٠