تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن يكون في سياق النفي. فهي نص في العموم، ولا شك أن العموم الذي يُعبَّر عنه بأنه نص في العموم آكد وأقوى من العموم الظاهر، ولذلك قال: ﴿وَمِنْهَا﴾ أي: من المعاني، ﴿تَنْصِيصُ الْعُمُومِ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى نَكِرَةٍ لا تَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ، نَحْوُ: مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا مُحْتَمِلاً لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلِنَفْيِ الْوَحْدَةِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: بَلْ رَجُلانِ. وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ "مِنْ"﴾ نعم، ما جاءني رجل بل رجلان، الكلام صحيح، ما جاءني رجل بدون "مِنْ"، بل رجلان .. بل رجال، الكلام صحيح، لماذا؟ لأن المراد نفي الوحدة، يعني: ما جاء رجل واحد، وجاء اثنان، لكن إذا قلت: ما جاءني من رجلٍ، هنا أفادت العموم .. لا رجل واحد ولا اثنان ولا مائة، وحينئذٍ: "ما جاءني من رجل بل رجلان" هذا متناقض، نعم "ما جاءني من رجل بل نساء .. بل امرأتان" صحَّ؛ لاختلاف الجنس، وأما: بل رجلان نقول: هذا لا يصح، لماذا؟ لأنك أثبت ما نفيته أولاً.

﴿وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، ((يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ))﴾ أي: بطرف.

﴿وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى فِي، ((أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ)) أَيْ: فِي الأَرْضِِ﴾ إلى آخر المعاني المذكورة عند النحاة.

(إِلَى) لانتهاء الغاية، (لاِنْتِهَائِهَا) ﴿أَيْ: انْتِهَاءِ الْغَايَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ﴾ فهي مثل حتى.

(إِلَى لاِنْتِهَائِهَا) ﴿أَيْ: انْتِهَاءِ الْغَايَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ﴾.

(وَبِمَعْنَى مَعَ) يعني: تفيد مع.

﴿انْتِهَاءِ الْغَايَةِ﴾ واضح هذا، ((إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)) يعني: انتهاء المسافة، وكذلك تكون زمانية وتكون مكانية، ((إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)) هذا مكان، ((ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)) الليل هذا زمان، إذاً: تفيد انتهاء الغاية الزمانية والمكانية.

(وَبِمَعْنَى مَعَ) يعني: تأتي "إلى" بمعنى "مع"، نحو ماذا؟ {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ)) يعني: مَعَ اللَّهِ.

وَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ((وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ)) أَيْ: مَعَ أَمْوَالِكُمْ. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: الذَّوْدُ إلَى الذَّوْدِ إبِلٌ} الذود هذا القطيع من الإبل من الثلاث إلى عشرة، {أَيْ: مَعَ الذَّوْدِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: "إلَى" فِي قَوْله تَعَالَى: ((مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ)) بِمَعْنَى "فِي"، أَيْ: مَنْ أَعْوَانِي فِي ذَاتِ اللَّهِ وَسَبِيلِهِ}.

قال:

(وَابْتِدَاؤُهَا دَاخِلٌ لاَ انْتِهَاؤُهَا) يعني: ما قبل (إلى) داخل (لاَ انْتِهَاؤُهَا) لا ما بعدها.

(وَابْتِدَاؤُهَا) ﴿أَيْ ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ﴾ (دَاخِلٌ) ﴿فِي الْمُغَيَّا﴾ يعني: ما بعدها.

قال: وهو الصحيح في المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.

(لاَ انْتِهَاؤُهَا) وهو ما بعد "إلى" في الأصح من مذهبنا والجمهور حملاً على الغالب في الباب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٨٧