تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي التَّبْيينِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ} والمراد بيان الجنس، يعني: المعنى الأصلي لـ (مِنْ) ما هو؟ لابتداء الغاية، هذا هو المشهور الذي عليه جماهير النحاة، وحينئذٍ غير هذا المعنى يأتي على المسألة السابقة، لأن التضمين نوع مجاز، إما أن نقول: نُضمِّن الحرف على مذهب الكوفيين، وإما نُضمِّن الفعل، وكلاهما مجاز، لكن المعنى الأصلي الذي تُحمل عليه مِنْ هو ابتداء الغاية المكانية والزمانية.

(وَلَهَا مَعَانٍ) يعني: كثيرة، التنوين هنا للتكثير، غير ما ذُكِر.

﴿مِنْهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوُ قوله تعالى: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ)) أَيْ: لأَجْلِ الصَّوَاعِقِ﴾ ويحتمل أنها سببية.

﴿وَمِنْهَا: الْبَدَلُ، نَحْوُ قوله تعالى: ((أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ))﴾ يعني: بدل الآخرة.

﴿وَمِنْهَا: تَنْصِيصُ الْعُمُومِ﴾ وهذه مهمة.

﴿وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى نَكِرَةٍ لا تَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ﴾ يعني: مثل أحد وديار، هذه مختصة بالنفي .. لا تستعمل إلا في سياق النفي، لكن بعض النكرات بل هو الأصل في النكرات أنها لا تختص بالنفي، كرجل وإله ونحو ذلك.

﴿مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ﴾ رجلٍ ما إعرابه هذا؟ فاعل.

إذاً: ما جاءني من رجل، نقول: رجل هذا فاعل، ودخلت عليه مِنْ وهي زائدة، لماذا؟ لابتداء الغاية؟ نقول: لا، هنا أفادت التنصيص على العموم، يعني: هي الزائدة، بدليل أن ما بعدها فاعل، ((مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ))، جاء في نص القرآن، ((مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ)) بشير هذا فاعل، والفاعل مرفوع، ورفعه هنا ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ولا إشكال في إطلاق الزائد في القرآن عند طلاب العلم، وحينئذٍ نقول: (مِنْ) أُريد بها التنصيص على العموم، لماذا؟ لأن الأصل: "مَا جَاءَنَا بَشِيرٌ" بَشِيرٌ نكرة في سياق النفي فيعم، والعموم إذا كان ظاهراً يقبل التخصيص، وإذا كان نصاً لا يقبل التخصيص، إذاً: الثاني آكد من الأول، فإذا أردنا الثاني ما الوسيلة إليه؟ نزيد "من"، لكن بشرطين:

الأول: أن يكون ما بعدها نكرة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٨٦